المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٥ - النوع الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم
فرجه و توضأ للصلاة [١]. رواه البخاري. و فيه رد على من حمل الوضوء هنا على التنظيف. و قوله: «و توضأ للصلاة» أى وضوءا كما للصلاة، أى وضوءا شرعيّا لا لغويّا، و ليس المراد أنه توضأ لأداء الصلاة.
و الحكمة فيه أنه يخفف الحدث، و لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل، فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح، و يؤيده ما رواه ابن أبى شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابى قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة.
و قيل: الحكمة فيه أنه أحد الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه، و قد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا أجنب و أراد أن ينام توضأ أو تيمم. و يحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، و قيل غير ذلك. انتهى ملخصا من فتح البارى.
النوع الثانى فى ذكر صلاته ص
اعلم أن بالصلاة يحصل تحقيق العبودية، و أداء حق الربوبية و سائر العبادات وسائل إلى تحقيق سر الصلاة. و قد جمع اللّه تعالى للمصلين فى كل ركعة ما فرق على أهل السموات، فلله ملائكة فى الركوع منذ خلقهم اللّه تعالى لا يرفعون من الركوع إلى يوم القيامة، و هكذا السجود و القيام و القعود.
و اجتمع فيها أيضا من العبوديات ما لم يجتمع فى غيرها، منها:
الطهارة و الصمت و استقبال القبلة، و الاستفتاح بالتكبير، و القراءة و القيام
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٨) فى الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام، و مسلم (٣٠٥) فى الحيض، باب: جواز نوم الجنب و استحباب الوضوء له.