المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٢ - الفصل السادس فى غسله- صلى اللّه عليه و سلم
و قوله: «فيخلل بها أصول الشعر» أى شعر رأسه، و يدل عليه رواية حماد بن سملة عن هشام- عند البيهقي-: يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك. و قال القاضى عياض:
احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية فى الغسل. إما لعموم قوله:
«أصول الشعر» و إما بالقياس على شعر الرأس. و فائدة التخليل، إيصال الماء إلى الشعر و البشرة، و مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء، و هذا التخليل غير واجب اتفاقا، إلا إن كان الشعر متلبدا بشيء يحول بين الماء و بين الوصول إلى أصوله.
و اختلف فى وجوب الدلك، فلم يوجبه الأكثر. و نقل عن مالك و المزنى: وجوبه، و احتج له ابن بطال بالإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، فيجب ذلك فى الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما.
و تعقب: بأن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد فى الماء للمتوضئ من غير إمرار، فبطل الإجماع و انتفت الملازمة.
و فى قوله فى هذا الحديث: «ثلاث غرفات» استحباب التثليث فى الغسل. قال النووى: و لا نعلم فيه خلافا إلا ما انفرد به الماوردى، فإنه قال:
لا يستحب التكرار فى الغسل. قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى- و منه لخصت ما ذكرته- قلت: و كذا قال الشيخ أبو على السنجى و كذا قال القرطبى. و قالت ميمونة: وضعت له- صلى اللّه عليه و سلم- ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض و استنشق و غسل وجهه و يديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول عن مكانه فغسل قدميه [١]. رواه البخاري. و لم يقيد فى هذه الرواية بعدد، فيحمل على أقل مسمى الغسل، و هو مرة واحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها. و فيه مشروعية المضمضة و الاستنشاق فى غسل الجنابة، لقوله: «ثم مضمض و استنشق» و تمسك به الحنفية للقول بوجوبهما. و تعقب: بأن الفعل
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٥٧) فى الغسل، باب: الغسل مرة واحدة.