المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٩ - الفصل السادس فى غسله- صلى اللّه عليه و سلم
عام، و حديث حذيفة خاص، فينبغى أن يحمل العام عليه، فتختص الطهورية بالتراب. و منع بعضهم الاستدلال بلفظ «التربة» على خصوصية التيمم بالتراب، بأن قال: تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره.
و أجيب: بأنه ورد فى الحديث بلفظ التراب، أخرجه ابن خزيمة و غيره.
و فى حديث على «و جعل لى التراب طهورا» أخرجه أحمد و البيهقي بإسناد حسن. و عن عمار: قال رجل لعمر بن الخطاب: إنى أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار لعمر: أ ما تذكر أنا كنا فى سفر، أنا و أنت، فأما أنت فلم تصل، و أما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت ذلك للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «إنما كان يكفيك هكذا»، و ضرب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بكفيه الأرض و نفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه و كفيه [١] رواه البخاري و مسلم.
و استدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب، و سقوط استحباب التكرار فى التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف. و عن أبى الجهيم بن الحارث بن الصمة قال: مررت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يبول، فسلمت عليه فلم يرد على، حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه و ذراعيه، ثم رد على، رواه البغوى فى شرح السنة و قال: حديث حسن. و هذا محمول على أن الجدار كان مباحا، أو مملوكا لإنسان كان يعرف رضاه.
الفصل السادس فى غسله صلى اللّه عليه و سلم
و الغسل- بضم الغين- اسم للاغتسال. و قيل: إذا أريد به الماء فهو مضموم، و أما المصدر فيجوز فيه الضم و الفتح، حكاه ابن سيده و غيره.
و قيل: المصدر بالفتح، و الاغتسال بالضم. و قيل: الغسل- بالفتح-: فعل المغتسل، و بالضم: الماء الذي يغتسل به، و بالكسر: ما يجعل مع الماء
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٨) فى التيمم، باب: المتيمم هل ينفخ فيهما، و مسلم (٣٦٨) فى الحيض، باب: التيمم.