المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٢ - الفصل الأول فى ذكر وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم- و سواكه و مقدار ما كان يتوضأ به
و فى مستدرك الحاكم من حديث عائشة فى دخول أخيها عبد الرحمن ابن أبى بكر فى مرضه- صلى اللّه عليه و سلم- و معه سواك من أراك، فأخذته عائشة فطيبته ثم أعطته رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فاستاك به [١]. و الحديث فى الصحيح و ليس فيه ذكر الأراك. و فى بعض طرقه عند البخاري: و معه سواك من جريد النخل.
و قد روى أبو نعيم فى كتاب السواك، من حديث عائشة قالت: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يستاك عرضا [٢]، و روى البيهقي أيضا من حديث ربيعة بن أكثم قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يستاك عرضا الحديث.
قال أصحابنا: و المراد بقوله «عرضا»: عرض الأسنان فى طول الفم.
و هل الأولى أن يباشر المستاك بيمينه أو شماله؟ قال بعضهم بيمينه، لحديث:
كان يعجبه التيمن فى ترجله و تنعله و طهره و سواكه. و بناه بعضهم على أنه هل هو من باب التطهير و التطيب، أو من باب إزالة القاذورات. فإن قلنا بالأول استحب أن يكون باليمنى، و إن قلنا بالثاني فبشماله لحديث عائشة:
كانت يد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- اليمين لطهوره و طعامه، و اليسرى لخلائه و ما كان من أذى [٣]. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
قال فى شرح تقريب الأسانيد: و ما استدل به على أنه يستحب باليمين ليس فيه دلالة، فإن المراد منه بالشق الأيمن فى الترجل، و البداءة بلبس النعل، و البداءة بالأعضاء اليمنى فى التطهير، و البداءة بالجانب الأيمن فى الاستياك، و أما كونه يفعل ذلك بيمينه فيحتاج إلى نقل، و الظاهر أنه من باب إزالة الأذى
[١] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٨)، و هو فى صحيح البخاري (٨٩٠) فى الجمعة، باب: من تسوك بسواك غيره، بدون ذكر (الأراك) و رواية (جريد النخل) عند البخاري (٤٤٥١).
[٢] ضعيف: أخرجه البغوى و ابن قانع و الطبرانى فى الكبير و ابن السنى و أبو نعيم فى الطب عن بهز، و البيهقي فى السنن عن ربيعة بن أكثم، كما فى «ضعيف الجامع» (٤٥٥٢).
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٣ و ٣٤) فى الطهارة، باب: كراهية مس الذكر باليمين فى الاستبراء، و أحمد فى «المسند» (٦/ ١٥٦ و ١٧٠ و ٢٦٥)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».