المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٠ - المقصد التاسع فى لطيفة من عباداته
لا توجد الماهية بأقل منها، و هذا مختار الإمام [١] مع نقله له على الأقلين، و رجحه الآمدى و ابن الحاجب و غيرهما.
الثانى: أنه يفيد التكرار مطلقا، كما ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني و أبو حاتم القزوينى، فإن عيّن للتكرار أمدا استوعبه، و إلا استوعب زمان العمر، لكن بحسب الإمكان، فلا يستوعب زمن قضاء الحاجة و النوم و غيرهما من الضروريات.
الثالث: أنه يدل على المرة، حكاه الشيخ أبو إسحاق فى شرح «اللمع» عن أكثر أصحابنا و أبى حنيفة و غيرهم. و إن علق بشرط أو صفة اقتضى التكرار بحسب تكرار المعلق به، نحو وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٢] و الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [٣]، انتهى ملخصا من شرح العلامة أبى الحسن الأشمونى لنظمه جمع الجوامع للعلامة ابن السبكى.
و قد روى جبير بن نفير [٤] مرسلا أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما أوحى إلىّ أن أجمع المال و أكون من التاجرين، و لكن أوحى إلى أن سبح بحمد ربك و كن من الساجدين و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين» [٥]. رواه البغوى فى شرح السنة و أبو نعيم فى الحلية عن أبى مسلم الخولانى [٦]. و قد أمر اللّه نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذه الآية بأربعة أشياء: التسبيح و التحميد و السجود و العبادة.
و اختلف العلماء فى أنه كيف صار الإقبال على مثل هذه الطاعات سببا لزوال ضيق القلب و الحزن.
[١] يقصد إمام الحرمين، الإمام الجوينى- ;-.
[٢] سورة المائدة: ٦.
[٣] سورة النور: ٢.
[٤] ممن أسلم قديما، إلا أنه لم يهاجر إلا فى زمن عمر بن الخطاب، و لذلك فروايته عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مرسلا، لأنها لا تكون إلا بواسطة.
[٥] أخرجه الحاكم فى تاريخه، عن أبى ذر، كما فى «كنز العمال» (٦٣٧٤).
[٦] كالذى قبله، أسلم قديما، إلا أنه لم يدرك زمن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، حيث أنه لما رحل إليه، وجده قد مات، فعلى ذلك فحديثه مرسل أيضا.