المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
و أخرج أبو نعيم عن ابن عباس أن أم الفضل مرت به- صلى اللّه عليه و سلم- فقال:
إنك حامل بغلام فإذا ولدتيه فائتنى به، قالت: فلما ولدته أتيته به فأذن فى أذنه اليمنى و أقام فى اليسرى و ألبأه من ريقه و سماه عبد اللّه و قال: اذهبى بأبى الخلفاء فأخبرت العباس فأتاه فذكر له ذلك فقال: هو ما أخبرتك، هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح، حتى يكون منهم المهدى، حتى يكون منهم من يصلى بعيسى ابن مريم.
و أخرج أبو يعلى عن معاوية سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول:
«لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح و القيصوم» [١].
و من ذلك: إخباره- صلى اللّه عليه و سلم- بعالم المدينة، أخرج الحاكم و صححه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلم يجدوا عالما أعلم من عالم المدينة» [٢]. قال سفيان بن عيينة: نرى هذا العالم مالك بن أنس، و قال عبد الرزاق: و لم يعرف بهذا الاسم غيره و لا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه، و قال أبو مصعب: كان الناس يزدحمون على باب مالك و يقتتلون عليه من الزحام، يعنى لطلب العلم. و ممن روى عنه من الأئمة المشهورين: محمد بن شهاب الزهرى [٣]، و السفيانان و الشافعى و الأوزاعى إمام أهل الشام، و الليث بن سعد إمام أهل مصر، و أبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام [٤]، و صاحباه: أبو يوسف و محمد ابن الحسن و عبد الرحمن بن مهدى شيخ الإمام أحمد و يحيى بن يحيى شيخ
[١] لم أقف عليه فيه.
[٢] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٦٨٠) بنحوه فى العلم، باب: ما جاء فى عالم المدينة، و أحمد فى «المسند» (٢/ ٢٩٩)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ١٦٨)، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط: رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج و أبى الزبير، و هما مدلسان.
[٣] قلت: محمد بن شهاب الزهرى، من طبقة شيوخ مالك، فقد روى عنه مالك، كما روى عن مالك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر، و غالبا ما يكون ذلك من باب اعتراف الشيخ بالتلميذ.
[٤] قلت: الإمام أبو حنيفة، أسن من الإمام مالك، كما لم يثبت عنهما أنهما التقيا، فلا أظن أنه روى عنه شيئا، و كذلك صاحباه.