المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
و من ذلك: ما رواه أبو عمر بن عبد البر أن عبد اللّه بن عمر رأى رجلا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فلم يعرفه، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «أ رأيته؟» قال: نعم. قال:
«ذاك جبريل، أما إنك ستفقد بصرك»، فعمى فى آخر عمره.
و من ذلك: قوله- صلى اللّه عليه و سلم- لثابت بن قيس بن شماس: «تعيش حميدا و تقتل شهيدا» [١] رواه الحاكم و صححه، و البيهقي و أبو نعيم، فقتل يوم مسيلمة الكذاب باليمامة.
و من ذلك: قوله لعبد اللّه بن الزبير: «ويل لك من الناس، و ويل للناس منك» [٢]. فكان من أمره مع الحجاج ما كان.
و من ذلك: حديث أبى هريرة أنه- رضى اللّه عنه- قال: «إن هذا الدين بدأ نبوة و رحمة ثم يكون خلافة و رحمة، ثم يكون ملكا عضوضا، ثم يكون سلطانا و جبرية» [٣]. و قوله: ملكا عضوضا أى يصيب الرعية فيه عسف و ظلم، كأنهم يعضون فيه عضّا.
و فى حديث سفينة عند أبى داود و الترمذى قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «الخلافة فى أمتى ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» [٤]. قال سعيد بن جمعان: أمسك خلافة أبى بكر و خلافة عمر و خلافة عثمان و خلافة على فوجدناها ثلاثين سنة، فقيل له: إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم فقال:
كذب بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شر الملوك [٥].
[١] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ٢٦٠ و ٢٦١) و صححهما.
[٢] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ٦٣٨)، و ابن أبى عاصم فى «الآحاد و المثانى» (١/ ٤١٤)، و سكت عنه الحافظان الحاكم و الذهبى.
[٣] أخرجه أبو يعلى فى «مسنده» (٨٧٣)، و أبو داود فى «مسنده» (٢٢٨)، و الطبرانى فى «الكبير» (١/ ١٥٦) و (٢٠/ ٥٣)، و البيهقي فى «الكبرى» (٨/ ١٥٩) من حديث أبى عبيدة ابن الجراح و معاذ بن جبل- رضى اللّه عنهما-، و لم أقف عليه من حديث أبى هريرة.
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٢٢٦) فى الفتن، باب: ما جاء فى الخلافة، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٢٠ و ٢٢١)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٣٣٤١).
[٥] ذكره الترمذى عقب الحديث السابق.