المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
أم سلمة، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «يا أم سلمة احفظى علينا الباب لا يدخل علينا أحد» فبينما هى على الباب إذ دخل الحسين فاقتحم فوثب على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فجعل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يلثمه و يقبله، فقال له الملك:
أ تحبه؟ قال: «نعم»، قال: إن أمتك ستقتله، و إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته فى ثوبها. قال: ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء. و خرجه أبو حاتم فى صحيحه و رواه أحمد بنحوه. و السهلة- بالكسر-: رمل خشن ليس بالدقاق الناعم.
و فى رواية الملاء، قالت ثم ناولنى كفّا من تراب أحمر، و قال: إن هذا من تربة الأرض التي يقتل بها فمتى صار دما فاعلمى أن قد قتل. قالت أم سلمة: فوضعته فى قارورة عندى و كنت أقول: إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم. الحديث.
فاستشهد الحسين كما قال- صلى اللّه عليه و سلم- بكربلاء من أرض العراق، بناحية الكوفة، و يعرف الموضع بالطف، و قتله سنان بن أنس النخعي و قيل غيره، و لما قتلوه بعثوا برأسه إلى يزيد، فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس، فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم من حديد فكتبت سطرا بدم:
أ ترجو أمة قتلت حسينا * * * شفاعة جده يوم الحساب
فهربوا و تركوا الرأس. أخرجه منصور بن عمار و ذكر أبو نعيم الحافظ فى كتاب دلائل النبوة عن نضرة الأزدية أنها قالت: لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دما فأصبحنا و جبابنا و جرارنا مملوءة دما. و كذا روى فى أحاديث غير هذا و قال- صلى اللّه عليه و سلم- لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» [١]. رواه البخاري فكان كما قال- صلى اللّه عليه و سلم-.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٧) فى المساجد، باب: التعاون فى بناء المسجد، و مسلم (٢٩١٥) فى الفتن و أشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، من حديث أبى سعيد الخدرى عن أبى قتادة الأنصاري- رضى اللّه عنهما-.