المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
و أخرج الحاكم و صححه البيهقي عن أبى الأسود قال: شهدت الزبير خرج يريد عليّا فقال على: أنشدك اللّه، هل سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «تقاتله و أنت له ظالم» [١]، فمضى الزبير منصرفا. و فى رواية أبى يعلى و البيهقي قال الزبير: بلى و لكن نسيت.
و من ذلك قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الحسن بن على: «إن ابنى هذا سيد، و سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [٢] رواه البخاري، فكان كما قال- صلى اللّه عليه و سلم-، لأنه لما قتل على بن أبى طالب بايع الحسن أكثر من أربعين ألفا، فبقى سبعة أشهر خليفة بالعراق و ما وراء النهر من خراسان، ثم سار إلى معاوية و سار معاوية إليه، فلما تراء الجمعان بموضع يقال له بستكين بناحية الأنبار من أرض السواد، فعلم أن لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه دون غيره على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة و الحجاز و العراق بشيء مما كان فى أيام أبيه، فأجابه معاوية إلا عشرة، فلم يزل يراجعه حتى بعث إليه برق أبيض و قال: اكتب فيه ما شئت فأنا ألتزمه، و اصطلحا على ذلك، فكان الأمر كما قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «أن اللّه سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
و أخرج الدولابى أن الحسن [٣] قال: كانت جماجم العرب بيدى يسالمون من سالمت و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه تعالى و حقن دماء المسلمين.
و من ذلك: إعلامه- صلى اللّه عليه و سلم- بقتل الحسين بالطف، و أخرج بيده تربة و قال: فيها مضجعه، رواه البغوى فى معجمه من حديث أنس بن مالك بلفظ: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأذن له و كان فى يوم
[١] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٣/ ٤١٣)، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ٤١٥).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٠٤) فى الصلح، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- للحسن بن على- رضى اللّه عنهما- ابنى هذا سيد من حديث أبى بكرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] الحسن هنا هو: الحسن بن على- رضى اللّه عنهما- الذي قيل فيه نص الحديث السابق.