المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
- رضى اللّه عنه- [١]. خرجه البغوى فى المصابيح من الحسان و الترمذى و قال حسن غريب، و خرجه أحمد، فكان كما قال- صلى اللّه عليه و سلم-، فاستشهد فى الدار و بين يديه المصحف، فنضح الدم على هذه الآية فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [٢].
و فى الشفاء [٣] أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يقتل عثمان و هو يقرأ فى المصحف، و إن اللّه عسى أن يلبسه قميصا، و إنهم يريدون خلعه و إنه سيقطر دمه على قوله: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. و قد أخرجه الحاكم عن ابن عباس بلفظ: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يا عثمان تقتل و أنت تقرأ سورة البقرة فتقع قطرة من دمك» على قوله: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [٤] لكن قال الذهبى: إنه حديث موضوع.
و قد روى مسلم عن أسامة بن زيد أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال: (هل ترون ما أرى، إنى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) [٥] فوقعت فتنة قتلة عثمان و تتابعت الفتن إلى فتنة الحرة و كانت لثلاث بقين من ذى الحجة سنة ثلاث و ستين من الهجرة، و جرت فيها مواقع كثيرة موجودة فى كتب التواريخ.
و أخرج البيهقي عن الحسن [٦] قال: لما كان يوم الحرة قتل أهلى، حتى لا يكاد ينفلت منهم أحد. و أخرج أيضا عن أنس بن مالك قال: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن، منهم ثلاثمائة من الصحابة، و ذلك فى
[١] حسن الإسناد: أخرجه الترمذى (٣٧٠٨) فى المناقب، باب: رقم (٧٧)، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما- و قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، و هو كما قال.
[٢] سورة البقرة: ١٣٧.
[٣] هو الشفاء للقاضى عياض.
[٤] سورة البقرة: ١٣٧.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٨٧٨) فى فضائل المدينة، باب: آطام المدينة، و مسلم (٢٨٨٥) فى الفتن، باب: نزول الفتن كمواقع القطر، و قد قصر المصنف فى عزوه إلى مسلم فقط، و هو عند البخاري أيضا. و (الأطم): هو القصد و الحصن، و جمعه آطام.
[٦] هو: الحسن البصرى، من خيار أئمة التابعين.