المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٤ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
و من ذلك: قوله لفاطمة- رضى اللّه عنها- فى مرضه: «إنك أول أهلى لحوقا بى» [١] فعاشت بعده ثمانية أشهر، و قيل ستة أشهر. و قوله- صلى اللّه عليه و سلم- لنسائه:
«أسرعكن بى لحوقا، أطولكن يدا» فكانت زينب بنت جحش لأنها كانت تعمل بيدها و تتصدق [٢].
و من ذلك، قوله- صلى اللّه عليه و سلم- لعلى: «أ تدري من أشقى الآخرين» قلت:
اللّه و رسوله أعلم، قال: قاتلك. أخرجه أحمد فى المناقب. و عند ابن أبى حاتم «الذي يضربك على هذا» و أشار إلى يافوخه، و عند المحاملى: قال على: عهد إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، لتخضبن هذه من هذه، و أشار إلى لحيته و رأسه، و عند الضحاك: «الذي يضربك على هذه فتبتل منها هذه» و أخذ بلحيته. فضربه عبد الرحمن بن ملجم. و عند الطبرانى و أبى نعيم، من حديث جابر مرفوعا: إنك مؤمر مستخلف، و إنك مقتول، و إن هذه مخضوبة من هذه.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم- لمعاوية: «أما إنك ستلى أمر أمتى من بعدى، فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم و تجاوز عن مسيئهم». قال معاوية: فما زلت أرجوها حتى قمت مقامى هذا [٣]. رواه ابن عساكر.
و أخرج ابن عساكر أيضا من حديث عروة بن رويم مرفوعا: لن يغلب معاوية أبدا، و إن عليّا قال يوم صفين: لو ذكرت هذا الحديث ما قاتلت معاوية.
و من ذلك قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «يقتل هذا مظلوما» و أشار إلى عثمان
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٢٤) فى المناقب، باب: علامات النبوة فى الإسلام، و مسلم (٢٤٥٠) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبيّ- عليهما الصلاة و السلام- من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٤٢٠) فى الزكاة، باب: أى الصدقة أفضل و مسلم (٢٤٥٢) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل زينب أم المؤمنين- رضى اللّه عنها-، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] رواه الطبرانى فى الأوسط، كما فى «مجمع الزوائد» (٩/ ٣٥٦).