رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٣ - غسالة الحمام
ولعلّه لذا منع بعضهم من الاستعمال مطلقاً ، وعليه ادعى الإجماع [١].
وينزل عليه كلام من خصّ المنع عن الغسل كما في المتن وغيره [٢] أو التطهير كما في بعض العبارات [٣] بالذكر ، كما يشعر به أيضاً بعضها من حيث تضمنه للتعليل الوارد في الروايات ، وبها صرّح بعض متأخري الأصحاب [٤].
فينبغي تخصيص المنع بعدم العلم بالطهارة واحتمال تحقق الأمور المذكورة ، كما يشير إليه قوله كغيره ( إلّا أن يعلم خلوها من النجاسة ).
وعليه ينزل بعض العبارات المانعة من استعمالها مطلقاً.
وقوّى جماعة من المتأخرين ـ كالمصنف في المعتبر ـ الطهارة [٥] ؛ للأصل ، والعمومات ، وضعف الأخبار المانعة ، مع احتمال اختصاصها بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها ، ومنع الإجماع المدّعى. وهو قوي.
وتؤيده المعتبرة ، ففي الصحيح : الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره ، يغتسل من مائه؟ قال : « نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه ثمَّ جئت فغسلت رجلي ، وما غسلتهما إلّا ممّا لزق بهما من التراب » [٦].
وفيه : قال : رأيت أبا جعفر ٧ جائيا من الحمّام وبينه وبين داره قذر ، فقال : « لو لا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ، ولا تجنبت ماء الحمّام » [٧].
[١] انظر السرائر ١ : ٩١.
[٢] راجع المعتبر ١ : ٩٢.
[٣] راجع الفقيه ١ : ١٠.
[٤] كشف اللثام ١ : ٣٣.
[٥] المعتبر ١ : ٩٢ ؛ وانظر المنتهي ١ : ٢٥.
[٦] التهذيب ١ : ٣٧٨ / ١١٧٢ ، الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٢.
[٧] التهذيب ١ : ٣٧٩ / ١١٧٣ ، الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٣.