رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠ - الماء المطلق
الترمذي وهو من أئمة اللغة [١].
ويستفاد من الأول كون الأكثر عليه ، بل وعن الشيخ كونه متفقا عليه بين أهل اللغة ، قال : وليس لأحد أن يقول : إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهّرا لأنه خلاف على أهل اللغة ، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل : هذا ماء طهور ، وهذا ماء مطهّر.
ثمَّ دفع القول بعدم كونه بمعناه من جهة عدم تعدية اسم فاعله ، والمتعدي من الفعول في لغة العرب مستلزم لكون فاعله كذلك ، بعدم الخلاف بين النحاة في أنه موضوع للمبالغة ، وعدم حصول المبالغة على ذلك الوجه لا يستلزم عدم حصولها بوجه آخر ، والمراد هنا باعتبار كونه مطهراً [٢].
وبما ذكرنا يظهر ما في الاعتراض عليه بأنه إثبات اللغة بالترجيح وذلك لأنّه اعتمد حقيقة على اتّفاق أهل اللغة ، وإنّما ذكر ذلك تعليلا بعد الورود ، وغرضه في ذلك الرّد على أبي حنيفة ، لإنكاره ذلك معللاً بما ذكر [٣].
وإنكار وروده في كلام أهل اللغة بهذا المعنى ـ كما وقع لجماعة من متأخّري الأصحاب [٤] ـ لا وجه له بعد ملاحظة ما ذكرنا ، وخصوص صحيحة داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللّه ٧ ، قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللّه تعالى عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا » الحديث [٥].
مضافا إلى قولهم : في تعليل الأمر بالتيمّم : « جعل اللّه
[١] حكاه عنه في المعتبر ١ : ٣٥.
[٢] كما في التهذيب ١ : ٢١٤.
[٣] المغني ١ : ٣٥.
[٤] منهم صاحب معالم الفقه : ١ صاحب المدارك ١ : ٢٧.
[٥] الفقيه ١ : ٩ / ١٣ ، التهذيب ١ : ٣٥٦ / ١٠٦٤ ، الوسائل ١ : ١٣٣ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٤.