رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩ - الماء المطلق
والعيون والآبار » [١].
وقال تعالى أيضاً : ( ألم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ) [٢].
وقال تعالى أيضاً : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ ـ إلى قوله ـ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ ) [٣] فتأمّل.
وفي الأخير بعدم جواز حمل الطهور على بابه من المبالغة في أمثاله ، بناء على أنّ المبالغة في « فعول » إنما هي بزيادة المعنى المصدري فيه كأكول ، وكون الماء مطهّرا لغيره أمر خارج عن أصل المعنى ، فلا بدّ أن يكون بمعنى الطاهر.
مدفوعة أيضاً إمّا : بكون المراد منه المعنى الاسمي ، أي ما يتطهر به ، الذي هو أحد معانيه ، كما هو المشهور بين أهل اللغة [٤] ، نقله جمع من العامة والخاصة [٥] ، وإن احتيج في وصفه به حينئذ إلى نوع تأويل.
أو : بكونه بمعنى الطاهر المطهّر ، كما هو المصرّح في كتب جماعة من أهل اللغة ، كالفيّومي [٦] ، وابن فارس عن ثعلب [٧] ، والأزهري [٨] ، وابن الأثير [٩] ، ونقل بعض : أن الشافعية نقلت ذلك عن أهل اللغة ، ونقله عن
[١] تفسير القمي ٢ : ٩١.
[٢] الزمر : ٢١.
[٣] النحل : ١٠ و ١١.
[٤] راجع القاموس المحيط ٢ : ٨٢ ، الصحاح ٢ : ٧٢٧ ، لسان العرب ٤ : ٥٠٥ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٨٠ ، أقرب الموارد ١ : ٧١٩.
[٥] كما في المدارك ١ : ٢٧ ، الذخيرة : ١١٤ ، الحدائق ١ : ١٧٤ ؛ وانظر التفسير الكبير ٤ : ٩٠ ، والكشاف ٣ : ٢٨٤.
[٦] المصباح المنير : ٣٧٩.
[٧] مجمل اللغة ٣ : ٣٣٥.
[٨] تهذيب اللغة ٦ : ١٧٢.
[٩] النهاية ٣ : ١٤٧.