رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - حكم كفارة وطئها
الإجماع عليه أيضاً [١]. فعدّ مثله من أدلة الاستحباب واضح الفساد.
وعن الثالث : بصحته مع استفادته من المعتبرة لا مطلقاً. وليس المقام كذلك إذ الاختلاف الذي تضمنته المعتبرة إنما هو بحسب الإطلاق والتقييد ، ومقتضى القاعدة المسلّمة حمل الثاني على الأوّل.
وأمّا باقي الاختلافات فليس المشتمل عليها بمعتبر ، إمّا سنداً ، كالموجب للتصدق على مسكين بقدر شبعه ، لاشتمال سنده على جهالة. أو من حيث العمل ، كهو وغيره وإن اعتبر سنده بالصحة في بعض والموثقية في آخر ، لعدم مفت بالتصدق بقدر الشبع لمسكين إلّا نادراً [٢] ، أو العشرة ، أو السبعة في استقبال الدم مع عدم شيء في غيره مطلقاً لا وجوباً ولا استحباباً. بل وربما نص على خلاف بعضها كالمتضمن للتصدق على عشرة ، فإنّها وردت في الجارية وقد أفتى الأصحاب وادعى عليه الإجماع في السرائر والانتصار [٣] ورود في الرضوي [٤] بكون التصدق فيها بثلاثة أمداد ، وظاهره عدم اتساعها العشرة ، بل وعن بعضهم التصريح بالتفريق على ثلاثة وهو الانتصار والمقنعة والنهاية والمهذّب والسرائر والجامع [٥]. فهي شاذّة لا عمل عليها.
وبعد تسليم اعتبار مثل هذا الاختلاف فليس يبلغ درجة اعتبار تلك الإجماعات المنقولة التي هي بمنزلة الأخبار الصحاح الصراح المستفيضة ؛ إذ غاية الاختلاف التلويح والإشارة ، وأين هو من الظهور فضلاً عن الصراحة.
[١] حكاه في كشف اللثام ١ : ٩٥ عن كتاب الهادي.
[٢] كما قاله الصدوق في الهداية : ١٦ ، والفقيه ١ : ٥٣.
[٣] السرائر ٣ : ٧٦ ، الانتصار : ١٦٥.
[٤] فقه الرضا ٧ : ٢٣٦ ، المستدرك ٢ : ٢١ أبواب الحيض ب ٢٣ ح ١.
[٥] الانتصار : ١٦٥ ، المقنعة : ٥٦٩ ، النهاية : ٥٧٢ ، المهذّب ٢ : ٤٢٣ ، السرائر ٣ : ٧٦ ، الجامع للشرائع : ٤١.