رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - وجوب ترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم
العادة أفيد للظن لاطرادها إجماعاً ، بخلاف التميز لتخلفها إجماعاً ونصوصاً.
( وفيه قول آخر ) بترجيح التميز لأخباره ، كما نسب إلى النهاية والمبسوط والاصباح [١]. وظهر ضعفه. ومع ذلك فقد قوّى المختار في الكتب المزبورة بعد الحكم بتقديمه. وكذا القول بالتخيير ، كما عزي إلى ابن حمزة [٢].
ولا فرق في العادة بين الحاصلة بالأخذ والانقطاع والحاصلة بالتميز ؛ للعموم. وتبادر الأوّل دون الثاني بعد تسليمه غير مجد في مثله ، لكونه لغوياً لا عرفياً يجري فيه ذلك. فالقول بترجيح التميز عليها حينئذ ـ كما ينسب إلى بعض [٣] ـ لعدم مزية الفرع على أصله ضعيف.
ثمَّ إن محل الخلاف اتصال الدمين أو انفصالهما مع عدم تخلل أقل الطهر وتجاوزهما العشرة. أمّا مع الانفصال والتخلل وكذا مع عدم الأول وفقد التجاوز فالأقوى الرجوع إلى العادة هنا ؛ لعموم أخباره ، مع عدم معلومية شمول أدلة إمكان الحيض لمثل المقام. إلّا أن يتم الإجماع المنقول في الصورة الثانية.
فالقول بجعل الدمين حيضين في الصورة الاُولى وحيضاً في الثانية ـ كما نسب إلى جماعة من المتأخرين [٤] ـ لعموم الأدلة مشكل ؛ لما عرفت ، مضافاً إلى المرسلة المشترطة في الرجوع إلى التميز فقد العادة. لكن ما ذكروه لا يخلو عن قوّة سيّما في الصورة الثانية ، لما ستعرفه.
( وتترك ذات العادة ) الوقتية مطلقاً ( الصلاة والصوم برؤية الدم ) مطلقاً إذا كانت في إيامها إجماعاً ، كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة [٥] ، ونصوصاً
[١] النهاية : ٢٤ ، المبسوط ١ : ٤٩ ، حكاه عن الاِصباح في كشف اللثام ١ : ٩٠.
[٢] الوسيلة : ٦٠.
[٣] انظر جامع المقاصد ١ : ٣٠١.
[٤] نسب إليهم السبزواري في الذخيرة : ٦٥.
[٥] المعتبر ١ : ٢١٣ ، المنتهي ١ : ١٠٩ ، التذكرة ١ : ٢٨.