سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
و لا يلزم انفصال تمام الماء (١) و لا يلزم الفرك و الدلك (٢) إلا اذا كان فيه عين النجاسة أو المتنجس و في مثل الصابون و الطين و نحوهما مما ينفذ فيه الماء و لا يمكن المتوسطة و الانفصال بالالتفات الى وجه أخذ في الغسل لا يفرّق فيه بين العصر أو غيره أو تتابع الصبّ عليه من الماء حيث أنه أيضا يحقق الانفصال، و قد قيّد بعض المحشين تتابع الصب كبدل عن العصر و نحوه بانفصال الصبات كي لا تنفعل اللاحقة بالسابقة و هلم جرا مما يلزم فصل الغسالة في الصبة الأخيرة أيضا، و الصحيح عدم التقييد بذلك لأن توالي الصب مع فرض توالي خروج الماء موجب لقاهرية المصبوب و مقهورية الخارج فينتفي شرط الانفعال المتقدم في بحث الانفعال.
كما قد تحمل الروايات المزبورة على توالي الصب بنحو يوجب خروج الغسالة الأولى فيطهر كل من الظاهر و الباطن فتخرج هذه الروايات دليلا على كفاية توالي الصب عن الغمز و العصر.
هذا و قد ادّعى وجوب العصر و نحوه تعبدا- أي تأسيسا- و لا وجه له كما عرفت بعد أخذه عرفا في تحقق الغسل، فكيف يتم دعوى الظهور في التأسيس على القول بطهارة الغسالة فانّه لا وجه لاعتباره حينئذ إلا التمسك بما ورد في الروايات جمودا على ظاهر اللفظ.
(١) لأن تحقق الغسل في الصدق العرفي انما هو بخروج أكثره لا تمامه بالمداقة العرفية فضلا عن العقلية.
(٢) مطلقا و ان ورد الامر به في الآنية المتنجسة بالخمر و الثوب المتنجس بدم الحيض اذ هو لخصوصية الخمر و نحوه من النجاسات الظاهر في أنه نحو من ازالة عين النجاسة.