سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ٢٣ إذا لم يتمكن من المباشرة جاز أن يستنيب بل وجب
الأحوط ذلك و إن كان الأقوى عدم وجوبه لأن مناط المباشرة في الاجراء و اليد آلة و المفروض أن فعل الاجراء من النائب، نعم في المسح لا بد من كونه بيد المنوب عنه (١) لا النائب فيأخذ يده و يمسح بها رأسه و رجليه و ان لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة في يده و مسح بها، و لو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بعّض
بالاستنابة و بتنزيل النيابة فعل النائب كفعل للمنوب عنه، و اللازم في موارد النيابة من نيّة المنوب عنه علاوة على نيّة النائب، لأن النيابة لا بد أن تكون باستدعاء و استنابة من المنوب عنه، و لذلك كان التبرّع عنه لا يجزي من دون اذنه أو استدعائه، فكما في الايجاد المباشري ينوي المكلّف القربة كذلك في الايجاد الاستنابي لا بد عليه من التقرّب به. و أما الغير الذي يجري الماء فعلى الأول لا يلزم نيّته بخلافه على الثاني و الأحوط إن لم يكن الأقوى الثاني، نظير تغسيل الميت و تيميمه، و التسبيب من المكلف لازم أعم من موارد التولية و النيابة، و لعلّ الفارق كون الفعل- الذي هو متعلّق الأمر- قصديا، مرهون تحقق عنوانه به و بين كون عنوانه تكوينيا خارجيا كالحلق و التقصير في الحج.
(١) إما لأخذ الآلة الماسحة في ماهية المسح المأمور بها، أو لتقييد المسح ببلّة الوضوء و هي التي في محالّ الوضوء لا ما انفصل عنها مما في يد المعين في الغسل، نظير ما احتمل في تيمم الميت، أو لأن الضرورات تقدّر بقدرها فمع امكان المباشرة في المسح و لو بالاستعانة لا تصل النوبة الى المسح بيد الغير، ثم لو عجز عن ذلك فيمسح الغير برطوبة ما في محالّ الوضوء، و لا ريب أنّها أولى و أقرب الى الوظيفة الأولية من المسح بالماء الجديد، الذي تقدم في (مسألة ٣١) من فصل أفعال الوضوء، فيما اذا كان ماء الوضوء يجفّ بسرعة، و لا تصل النوبة الى التيمم بعد ما عرفت من تعدد المطلوب في الوضوء بقيام الدليل في جملة من الموارد و دلالة أدلّة