سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
بالكثير يطهر، و لا حاجة فيه الى التجفيف ينجس القليل الذي فيه، و ان كان المثال الاول ممنوع من جهات و اما الثاني فان النجاسة يمكن القول بها فيما كان الملاقاة لمدة طويلة يتحقق بها السراية و الانقهار كما في رشح الكنيف للبئر و من ثم كان نحو التطهير بالنداوة بالمدة الطويلة مع السراية. هذا مع امكان دعوى صدق الغسل بالماء للجسم المزبور، غاية الأمر يكون للظاهر بنفس الماء و للباطن بتوابع الماء و هو الرطوبة، كما هو الحال في غسل أطراف العين، و الشفة و السرّة و تحت الاظفار و نحوها مما لا يصل نفس الماء بوفرة بل رطوبته.
و على أي حال فانّ التفكيك بين التطهير بالرطوبة الظاهرة النافذة و بين التنجس بالرطوبة المتنجسة النافذة في الأعماق و ان علل بعدم صدق الماء في الأول و نجاسة ذات الرطوبة في الثاني، إلا أن اللازم من ذلك التدافع لفرض عدم استقلال الرطوبة في الحكم لعدم استقلالها في الوجود الجسمي تارة و فرض الاستقلال أخرى فافهم.
و يشكل ثانيا على المتن أيضا بأن فرض نفوذ الماء الطاهر فيه مع عدم التجفيف غير ممكن لأن الرطوبة المتنجسة في الباطن ليست كالماء في جريانه ليتم فرض استبدالها بالرطوبة الطاهرة بمجرد الرمس و الغمس في الكثير، إلا أنه يمكن تصور ذلك بالمكث الطويل حيث أن باطن الاجسام في الامثلة المذكورة أكثر تركيزا- بالمصطلح الكيمياوي- فيسبب نفوذ من الخارج الى الداخل، أو بتوسط جعل الجسم في قعر الماء المعتصم مما يسبب ازدياد الضغط من الماء الملامس لسطح الجسم و نفوذه و اشكل ثالثا بأن الرطوبة الطاهرة النافذة باتصالها بالرطوبة النجسة تنفعل و الاتصال بالماء المعتصم في خارج الجسم غير متحقق على الفرض، و فيه ما تقدم من لزوم التدافع في جواب الاشكال الأول.