سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - الشرط الثاني عشر النيّة
و لا يجب فيه (١) الوجوب و الندب لا وصفا و لا غاية و لا نيّة وجه الوجوب و الندب بأن يقول: أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه أو أتوضأ لما فيه متحقق عند كل جزء و ان انقطع في الأكوان المتخللة.
(١) نسب الوجوب الى أكثر المتأخرين و بعض المتقدمين كابن حمزة و برّاج و زهرة و الحلبي، و نفاه أكثر متأخري المتأخرين و الأعصار، و قد تقدم أن كلمات المتقدمين غير متعرضة للنية سوى اشتراط الاخلاص، و يستدل له تارة بأن الامتثال للأمر لا يتحقق إلا بقصد الوجه أو التمييز، و أخرى بأن المصلحة التي في المتعلق لا تتحقق إلا بقصد الغاية من الأمر و وجهه، و ثالثة أن تعيين المتعلق متوقف على ذلك، لانحصار الفرق بينه و بين وضوء الحائض، و نحوه بذلك، كما هو الحال في ركعتي فريضة الفجر و نافلته.
و الصحيح انّه ان أريد من الأول- عدم تحقق امتثال الأمر إلا بقصده و ان تحقق أداءه بقصد أمر آخر فيما كان المتعلق عباديا، و هو نحو من معنى التوصلية في الأمر العبادي، و لكن بنحو الطولية في قبال التعبدية بالمعنى الأخص و التعبد المضاعفة- فهو و ان كان تاما، إلا انّه لا يستلزم شرطية الكيفية المزبورة في النية المحققة للعبادة، مع أن قصد الأمر يمكن بقصد عناوين مشيرة أخرى، و دعوى الانحصار في ذلك ممنوعة. كما أن دعوى أن الأصل في الأوامر العبادية التعبدية بالمعنى الاخص الزائد على التعبدية بالمعنى المعروف الذي هو في أصل المتعلق ممنوعة كما هو الحال المقرر في التعبدية بالمعنى المعروف.
و أما الثاني فإن أريد منه أن المصلحة لا تتحقق إلا بإتيان ما تعلق به الأمر على حدّه، فهو تام إلا أن الكلام في دخول الكيفية المزبورة من النية في الحدّ، و تعلق القصد بالمتعلق المأمور به يتوقف على قصد حدّ المتعلق، و لا ينحصر اصابة حدّه