سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - الشرط العاشر الترتيب
في الأثناء، لكن كانت نيّته فاسدة حيث نوى الوضوء على هذا الوجه، و إن لم تكن نيّته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب و لا فرق في وجوب الترتيب بين عبد اللّه عليه السّلام «في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين، قال: يغسل اليمين و يعيد اليسار» [١] و في مصحح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن رجل توضّأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع؟ قال: يعيد الوضوء من حيث أخطأ، يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه و رجليه» [٢]. هذا و منشأ الوهم هو حمل التعبير «بدأ بالشمال قبل اليمين» أو «بذراعه قبل وجهه» بوقوع غسل اليمين أو الوجه بعد الشمال أو الذراع مع انّ هذا التعبير يستعمل بمجرّد وقوع غسل الشمال مع نسيان اليمين أو الوجه، لأنه يصدق وقوعها قبل، كما هو الحال في قطعات الزمان فيقال اليوم قبل غد و ان لم يأت نفس الغد بالفعل، و يشهد لذلك ما في الصحيح الآخر لمنصور المتقدم حيث استعمل نفس التعبير مع ظهور انه لم يأت بغسل اليمين بقرينة قوله عليه السّلام: «يغسل اليمين و يعيد اليسار» فخصص الاعادة باليسار، و أما التعبير بالاعادة في موثق ابي بصير لغسل الوجه فللتغليب و القرينة على ذلك ذيل الرواية حيث انّه عليه السّلام فرض نسيان الرأس و عدم اتيانه في سياق واحد مع الصورتين السابقتين، و يشهد أيضا لإرادة ذلك من هذا التعبير صحيح زرارة قال: «سئل أحدهما عليهما السّلام عن رجل بدا بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه؟ قال: يبدأ بما بدأ اللّه به، و ليعد ما كان» [٣] فانّه عليه السّلام قد خصّ التعبير بالاعادة بغير ما يبدأ به مما يدلّ على كون ما يبدأ به لم يأت به الرجل نسيانا و في صحيح اخر لزرارة عن ابي جعفر عليه السّلام في حديث «و ان تيقنت أنّك لم تتم وضوئك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء» [٤] فاستعملت الاعادة في اتيان ما تركه نسيانا. ثم انّ ما ورد
[١] ابواب الوضوء ب ٣٥/ ٢.
[٢] ابواب الوضوء ب ٣٥/ ١٥.
[٣] المصدر السابق ح ١.
[٤] ابواب الوضوء ب ٤٢/ ١.