سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - الشرط التاسع المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار
..........
عن دلالتها لأن الآية خطاب للموحد المؤمن بالآخرة العامل بالصلاح، أن لا يجعل في عبادته مشاركة للغير فيها، و هي على نحوين في الغاية أو الفاعل و ان كان ذلك من الشرك الخفي بالمعنى الأعم. و يتحصّل أنّ مفاد الآية الكريمة تام الدلالة على شرطية الاستقلال في أداء العبادات علاوة على المباشرة و أنّها أوثق دلالة على المطلب من التمسّك بالإطلاق لاثبات العبادية بمعنى المباشرة الذي قرر في المقام و في مبحث التعبدي و التوصلي، اذ يمكن الخدشة فيه بأن اسناد الفعل و هو الغسل متحقق عرفا في التسبيب. و كذا مفاد الروايات، غاية الأمر المشاركة لما كانت معنى تشكيكيا غير متواطأ الصدق على الأفراد، كان المحرّم منه أشدّ الافراد و البقية هي بدرجة الكراهة بمقتضى ما ذكرناه مرارا من انّ متعلّق الحكم اذا كان كليا تشكيكيا و تعلّق به حكم امّا تحريمي أو وجوبي فإن ذلك لا يعني الإلزام بكل درجات تلك الطبيعة، بل خصوص الدرجات الشديدة في جانب الحرمة و أدناها في جانب الوجوب كما في صلة الرحم و طاعة الوالدين و تعظيم شعائر الدين و غير ذلك من الموارد، و أما بقية الدرجات فهي محكومة بجنس ذلك الالزام أي بالكراهة في الأول و الاستحباب في الثاني مضافا الى ظهور «لا أحب» في الكراهة و كذا العطف بالصدقة.
و قد يعارض دلالتها بصحيحة زرارة الواردة في الوضوء البياني حيث فيها انّ أبا جعفر عليه السّلام «دعا بقعب فيه شيء من ماء» [١] للوضوء، و مثلها العديد من الصحاح و في صحيح ابي عبيدة الحذّاء قال: «وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع، و قد بال، فناولته ماء، فاستنجى، ثم صببت عليه كفّا فغسل به وجهه و كفّا غسل به ذراعه الأيمن، و كفّا غسل به ذراعه» [٢] إلا انّ الشيخ رواه «ثمّ أخذ كفّا» بدل «ثم صببت عليه كفّا»، و مثل الأولى ما روى
[١] ابواب الوضوء ب ١٥/ ٢.
[٢] ابواب الوضوء ب ١٥/ ٨.