سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - الشرط الثاني و طهارته
و كذا طهارة مواضع الوضوء (١) و يكفي طهارة كلّ عضو قبل غسله، و لا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام محاله طاهرا، فلو كانت نجسة، و يغسل كلّ عضو بعد تطهيره، كفى، و لا يكفي غسل واحد بقصد الازالة و الوضوء، و إن كان برمسه في فارة، و قد توضأ من ذلك الاناء مرارا، أو اغتسل منه، أو غسل ثيابه، و قد كانت الفأرة متسلخة فقال: «ان كان رآها في الاناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه، ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الاناء، فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلاة، و ان كان انّما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمس من ذلك الماء شيئا و ليس عليه شيء، لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه، ثم قال: لعلّه أن يكون انّما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها» [١]- فالشرطية الأولى مفهوما و ان كانت موهمة الاجزاء في صورة الجهل إلا أن منطوق الشرطية الثانية و صريح التعليل في الذيل رافع لهذا الايهام و ان المدار على الوجود الواقعي للنجاسة و أن سبق العلم المأخوذ في الأولى كناية عن سبق المعلوم.
و أما معذورية الجاهل فأدلّ على شرطية الطهارة الواقعية التي بلحاظ تخلفها و فوات الفريضة يكون معذورا عن العقوبة و عن تلك الأحكام المترتبة على تنجيز الواقع. و أما انقسام الطهارة الى ظاهرية طريقية و واقعية فقد حررناه فيما تقدم في فصل الشك من كتاب المياه و كذا كون مفاد أصالة الطهارة هو الطهارة الظاهرية الطريقية من دون توسعة في دليل شرطية الطهارة في المركب حقيقة بل توسعة ظاهرية.
(١) و الظاهر انّه لم يحرر عند الكثير في مبحث الوضوء، بل في الأغسال- كما هو الحال في الجواهر- و استدلّ بما ورد في روايات غسل الجنابة الآمرة بتنقية الفرج قبل و مقتضاها تقديم طهارة الأعضاء على كلّ العمل، و بأصالة عدم التداخل
[١] أبواب الماء المطلق ب ٤.