سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
اصطلح عليها أخيرا بالتقيّة المجاملية أو المداراتية، لكنها مختصّة بصلاة الجماعة معهم و آداب العشرة معهم و لا تشمل بقيّة الأبواب. و قد تفسّر على انّها تخرّج من باب الضرر أيضا إلا انّه الضرر على المذهب أو الطائفة و لو بالتدريج، و لكن ظاهرها غير مختص بذلك، لورود التعليل فيها بإعطاء الصورة الحسنة عنهم عليهم السّلام و نشر المحبّة لهم عليهم السّلام في قلوب الناس و نحو ذلك و إن لم يتخوّف من وقوع الضرر البعيد على الطائفة و يترتّب ما هو مضاد لتلك المنافع و المصلحة، بل يظهر منها أيضا التجنب عن تفردهم في اقامة رموز الشعائر الدينية. كما انّه لا مجال لتوهّم اختصاص أدلّة التقيّة الضررية و الخوف بزمانهم عليهم السّلام كما تردد هذا القول من بعض متأخري الأعصار، بدعوى انتشار المذهب الآن و ذهاب داعي التخفّي أو لأن التقيّة لاخفاء الانتماء و هو منتف موضوعا في هذه الأعصار، و ذلك لاختلاف نحو الضرر و الخوف و بحسب الامكنة و الأزمنة كما هو واضح لمن سبر ذلك خبرا، فليس يقتصر في أدلة التقيّة في هذه الأعصار على التقيّة المجاملية و المداراة و ذلك لاختلاف أنحاء التقية و مواردها و كيفياتها بحسب الظروف لا سيما انّ الجفاف معدّ لاشعال نار الفتنة، و في موثّق محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كلما تقارب هذا الأمر كان أشدّ للتقيّة» [١]، و مثله موثّق هشام بن سالم [٢] و في رواية الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام قال: «لا دين لمن لا ورع له و لا ايمان لمن لا تقيّة له، و انّ أكرمكم عند اللّه أعملكم تقيّة، قيل: يا ابن رسول اللّه الى متى؟ قال: الى قيام القائم، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا ...» [٣] و في رواية العيّاشي قال: «و سألته عن قوله فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ قال: رفع التقيّة عند الكشف فانتقم من أعداء اللّه» [٤].
[١] أبواب الامر و النهي ب ٢٤/ ١٢.
[٢] ابواب الأمر و النهي ب ٢٤/ ٢٦.
[٣] أبواب الأمر و النهي ب ٢٤/ ٢٦.
[٤] أبواب الأمر و النهي ب ٢٤/ ٣٥.