سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
أحد تفسيرات استثناء الموارد الثلاثة هو ذلك حيث انّ كلا من حرمة شرب النبيذ و وجوب الحج و ركنية الطهارة الحدثية في صحّة الصلاة هي على درجة من الأهمية.
نعم هناك فارق جوهري بين التقيّة في عموم مواردها و بين بقية الضرورات و هو كون التقيّة حيث انّها من الوقاية و الحيطة فهي بلحاظ عموم موارد المعرضية و الاحتمال، و ليس يلزم فيها الضرر المحقق، و هذا الشأن و إن كان في كل ضرر معتد به إلا أن نمط و طبيعة المعرضية و الاحتمال في موارد التقيّة هو ذو عرض عريض و من ثم يتشابه مع وجود المندوحة، و من ثم ورد أنّه عن الصادق عليه السّلام «عليكم بالتقية فإنّه ليس من لم يجعلها شعاره و دثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره» [١].
و أما التشدد في الحثّ على التقيّة و العمل بها و التمسّك بها كديدن، فلأجل الاهتمام بها و بيان أهميتها لمصلحتها في وقاية النفس و العرض و المال و المؤمنين عن أذى العامّة و السلطان، لكن حسب مواردها و تحقق موضوعها الذي عرفت اختلافه بحسب درجة الحكم و ملاكه، لا سيّما و أن بعض أنواعها غير مرتبط بصحّة الأعمال، أي ما هو من قبيل حسن العشرة معهم، و لين الكلام و طيبه و حفظ اللسان و عدم اذاعة اسرارهم و نحو ذلك، كما يشير الى ذلك موثّق مسعدة المتقدم «إلا أن يدّعي انّه انّما عمل ذلك تقيّة، و مع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك، لأن للتقيّة مواضع من ازالها عن مواضعها لم تستقم» [٢]، و كما في رواية الاحتجاج عن العسكري عليه السّلام أن الرضا عليه السّلام أنّب جماعة من الشيعة قائلا «لهم و تتقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة» [٣].
[١] ابواب الامر و النهي ب ٢٤/ ٢٩.
[٢] أبواب الأمر و النهي ب ٢٥/ ٦.
[٣] أبواب الأمر و النهي ب ٢٥/ ٩.