سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
لأكل الميتة فانّه لا بد فيه من الخوف على النفس من الهلاك، و الوجه في ذلك- بناء على مسلك المشهور من كون العناوين الثانوية نسبتها مع الأحكام الأولية نسبة التزاحم الملاكي لا التخصيص لبّا- هو قانون التزاحم. و أما بناء على مسلك المحقق النائيني و من تابعه فلدعوى الانصراف أو عدم صدق الحرج و الضرر في كل مورد الا بحسبه، فكذلك الحال في أخذ عدم المندوحة في موارد العناوين الثانوية التي منها الاضطرار في التقيّة، فمن ثمّ لا يظن بأحد من الأصحاب القول بجوازها مع المندوحة العرضية أو الطولية في موارد الأحكام البالغة الأهمية كالمحرمات الكبيرة و الواجبات الركنية في الدين كما لا يظن بأحد القول بعدم جواز التقيّة مع وجود المندوحة في مثل الأخبار بغير الواقع لانقاذ المال أو دفع أدنى مزاحمة و مثل الصلاة معهم مع اخفات الصوت في الصلاة الجهرية.
و الوجه في ذلك هو ما تقدم في اختلاف مراتب الضرر و الحرج بحسب كلّ حكم و ملاك، فوجود المندوحة و عدمها الطولية و العرضية نحو من شدة الضرر و عدمها، فمن ثم أخذ ذلك في قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ في الاضطرار الى أكل الميتة، اي غير باغ و لا ساع لإيقاع نفسه في ذلك الظرف، و لا عاد متعدّ عن قدر ما يرفع الضرورة أي عدم المندوحة الطولية و العرضية كما هو أحد تفسيرات الآية. و هو نظير اختلاف العناوين التسعة الباقية في الموارد بحسب اختلاف درجة الحكم و ملاكه، فالنسيان و الخطأ و ما لا يطيقون و الاكراه، سواء من جهة المندوحة و عدمها أو من جهة الشدة و الخفّة، ففي الموارد البالغة الأهمية يتحفظ عن مقدمات النسيان و الخطأ كي لا يقع بخلاف المتوسطة و القليلة الأهمية، فلا يتحفظ عن وقوع و وجود الضرورة و الاضطرار و النسيان و الخطأ فيها و هو معنى وجود المندوحة، و تقدم أن