سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٣٧ إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء و الصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه
..........
رسالة في التقية و يقع الكلام فيها ضمن أمور:
الأول: في معنى التقية لغة و شرعا، ففي لسان العرب وقاه الله وقيا صانه، وقيت الشيء أقيه اذا صنته و سترته عن الأذى، و توقّ كرائم اموالهم اي تجنبها، و توقى و اتقى بمعنى، و وقاه حماه منه، و ما لهم من الله من واق اي من دافع، و وقاه الله وقاية بالكسر اي حفظه و التوقية الكلاءة و الحفظ» انتهى. و المعاني المذكورة كما ترى متقاربة مترادفة و اللفظة مستعملة بمعنى واحد سواء بالإضافة الى الله تعالى اي تقوى الله او بالإضافة الى غيره، غاية الامر ان المتحفظ عنه يختلف في الخصوصيات و ان اشترك في الضرر أيضا، و المعروف في كلمات متأخري الاعصار تقسيمها الى المعنى الاعم و الاخص، و هي التقية التي من العامة و قد يتأمل في حدّ الثانية بذلك و انها من مطلق من يخاف ضرره سواء و لو من الملل الاخرى، بخلاف الأولى فانها من مطلق ما يخاف ضرره و لو مثل الامور التكوينية.
الأمر الثاني: في حكم التقية اجمالا، فقد قسمت الى الاحكام الخمسة، و أما عموم مشروعيتها فيدل عليه من الآيات طوائف ثلاث:
الأولى قوله تعالى إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ... هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ... وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ... فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً