سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - الخامس كل ما أزال العقل
[الخامس كل ما أزال العقل]
الخامس كل ما أزال العقل (١) مثل الاغماء و السكر و الجنون دون مثل البهت.
(١) المحكى عليه الاجماع من الشيخ في التهذيب و غيره بل شدد على الاتفاق البعض، و قد تقدم في النوم احتمال مخالفة الصدوقين و ان كان الاقوى ثمّة العدم لايراد الصدوق رواية النقض في الفقيه، و لعل من عبّر منهم بانه كل ما أزال العقل في معنى النوم يريد ادراج الكلية المزبورة في غاية ناقضية النوم المذكورة في عدة روايات و هي بإذهاب العقل، فقوله بالناقضية استظهار من الروايات، و هو قريب و ان تنظر فيه غير واحد، ففي معتبرة عبد الله بن المغيرة عنه عليه السّلام «اذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء» [١] قد جعل الموضوع للناقضية هو الاذهاب للعقل لا نفس النوم، و صحيح زرارة عنه عليه السّلام «و النوم حتى يذهب العقل». و كذا ما في الروايات الواردة من تعليق أو تحديد ناقضية النوم بخفاء الصوت و ذهاب السمع و عدم الحفظ و نحو ذلك، فان اندراج كل مزيل للعقل في الغاية ظاهر و كذا النمط الاخر من الروايات المتقدمة الدالة على ان العلة او الحكمة هو زوال الحفظ و المسكة عن الحدث و قد تضمن مرسل [٢] الدعائم الاغماء، مضافا الى أن الاغماء و نحوه مع ذهاب السمع و الاحساس نحو غيبوبة النوم الا أن الفارق في السبب حيث انه في النوم هو التعب و نحوه، و في البقية الضعف الشديد الفجائي أو غير ذلك. بل ان في بعض أفراد المزيل للعقل مع عدم ذهاب الاحساس هو نظير بعض أقسام النوم القليلة الوقوع التي يتكلم فيها النائم و يجيب اذا تكلم معه، لكن وعيه غائب و من ذلك يندفع ما يورد من أن الغاية أو التعليل هما للنوم و ليس المدار عليهما مستقلا، نعم لا ينكر اختلاف الحكم بين النوم و غيره في أبواب اخرى كالوكالة و الولاية و غيرهما مما كان منشأ الافتراق مناسبات خاصة لا تخفى في الابواب المزبورة.
[١] المستدرك، ابواب نواقض الوضوء ب ٢.
[٢] ابواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٢.