سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - مسألة ٨ إذا بال و لم يستبرأ، ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المني
عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل عملا بالعلم الاجمالي، هذا اذا كان ذلك بعد أن توضأ (١) و أما اذا خرجت منه قبل ان يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء لان الحدث الاصغر معلوم و وجود موجب الغسل غير معلوم، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل.
الحكم ببولية المشتبه و البراءة من النازل من الأعلى، و اما ان كان الشك مختصا بالنازل من الأعلى كما لو احس بالنزول من الأعلى فمقتضى العلم الاجمالي تساقط الأصول المفرغة من البول و المني و تنجيز العلم حينئذ، فتحصل التفصيل في المثال المزبور و لعل الماتن لا يريد الشق الاخير من مثاله. و من ذلك اتضح ما اذا كان قد استبرأ فانه يتساقط مقتضى الاستبراءين.
(١) قد ذكر في وجه التفصيل بين ما اذا كان متوضئا قبل العلم الاجمالي و ما اذا كان محدثا بالحدث الاصغر- مع ان مقتضى العلم و الاستصحاب للكلي القسم الثاني هو الاحتياط- ان مقتضى قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .... وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] هو كون موضوع وجوب الوضوء مركبا من الحدث الاصغر و عدم الحدث الاكبر، فيكون استصحاب عدم الحدث الاكبر حاكما على استصحاب الكلي لاقتضائه رفع الحدث بالوضوء، و في ما اذا كانت الحالة السابقة على العلم هي الحدث الاصغر فتستصحب فيتم موضوع الوضوء بخلاف ما اذا كانت الحالة السابقة الطهارة. لكن قد يعترض على هذا الوجه بتأتيه فيما اذا كان سابقا متوضئا أيضا بتقريب انه بالعلم الاجمالي يكون قد علم بانتقاض وضوءه، و غير بعيد دعوى ان موضوع الآية المركب هو حصول ناقض الوضوء مع عدم الجنابة فيلزمه الوضوء فقط في هذه الصورة أيضا. و يشهد لهذه الدعوى عموم موضوع الآية غاية ما خرج منه هو الجنابة او ما اذا كان متطهرا، و كذلك ما ورد من الروايات [٢] المعتبرة في ذيل الآية من
[١] المائدة: ٦.
[٢] ابواب نواقض الوضوء ب ٣/ ٧.