سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و سائر الاستعمالات
..........
هو مقتضى عبارة المبسوط و النهاية، و ألفاظ الحكم الواردة في روايات [١] المقام هي بين كره و لا ينبغي و لا الناهية و مادة النهي و التوصيف بمتاع الذين لا يوقنون في القوي كالموثق لموسى بن بكر، فقيل ان ظهورها يساعد على الحرمة لو لا الاجماع.
لكن الصحيح ظهورها في الحرمة، و ذلك لان الكراهة في الروايات [٢] استعملت كثيرا في الحرمة في الابواب المختلفة، ففي موثق مسعدة «التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا القبيح» و في رواية سيف «و لم يكن علي عليه السّلام يكره الحلال». و ان كانت بمعنى النفرة و لعلها اكثر استعمالا فيها، و اما لا ينبغي و الانبغاء من الطلب فهو و ان كان ظهوره منفردا لا يساعد على الحرمة، لكنه أيضا استعمل في موارد في اللزوم، فالعمدة ذكر قرائن اللزوم فمنها: ما في صحيح يونس بن يعقوب عن اخيه يوسف قال: «كنت مع ابي عبد الله عليه السّلام في الحجر فاستسقى ماء فأتى بقدح من صفر، فقال رجل: ان عباد بن كثير يكره الشرب في الصفر فقال: لا بأس و قال عليه السّلام للرجل: الا سألته أ ذهب هو أم فضة» فان الكراهة المستعملة في اواني الذهب و الفضة عند العامة يراد بها الحرمة كما هو نص عبائرهم، و هو عليه السّلام نبّه الراوي الى حصر ذلك في ما كان منها لا من الصفر و غيره، و من ذلك يظهر تقريب اخر في المقام و هو ان الكراهة المتكررة في الروايات يراد بها ذلك نظرا لاستعمالها فيها في المقام في عامة الأذهان للنبوي المروي فيهما. و منها قوي كالموثق لموسى بن بكر الذي اشرنا إليه فان لفظ الحكم لا يناسب الكراهة لظهوره في اضافتهما للكافرين.
[١] ابواب النجاسات ب ٦٥- ٦٦- ٦٧.
[٢] ابواب الاغسال المسنونة ب ١٨- ابواب الربا ب ١٥.