سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - الحادي عشر استبراء الحيوان الجلّال
..........
كفاية صدق العنوان للتحريم بل مع قيد تمحض اغتذاؤها بالعذرة، و قد ذهب الى ذلك الشيخ و نسب الكراهة مع عدم القيد الى المذهب، و قال في الجواهر ان القول المزبور ليس مختصا بالشيخ بل هو مذهب اكثر علمائنا، كما اعترف به غير واحد [١]، و لعله يشكل بأنه مرسل لا حجّة فيه و الصحاح المتقدمة النسبة بينهما و بين مطلقات النهي عن لحوم الجلالة هو من وجه و الترجيح للمطلقات الناهية لامكان دعوى عدم ورود تلك الصحاح في الجلالة و الا لقيد عنوان الموضوع به فهو ظاهر في غيره أو لحملها على ما اذا لم يحصل عنوان الجلل لمعلومية حكمه و هو التحريم، و فيه ان المرسل المعتضد- بكل من دعوى الشهرة و الاجماع، و اطلاق الصحاح و منع اختصاصها بغير الجلّال و الا لما كان محلا لتساؤل الرواة لا سيما في دجاج الماء و هو البطّ المعتاد أكل القاذورات، مضافا الى عموم المعنى اللغوي لمطلق ما كان يعتاد ذلك و ان لم يتمحض في ذلك، و ظهور الفعل المضارع الموصوف به الموضوع في الصحاح المتقدمة في الاعتياد كما لا يخفى- يعطى ظهور موضوعها في الجلّال أو الاعم الشامل له قريبا كما لا يخفى، و يتعين حينئذ الأخذ بالصحاح لقوة ظهور الدليل المفصل على المطلق و ان كانت النسبة بينهما من وجه فضلا عما اذا خصّ موضوع الصحاح بالجلال أو بما يشمله و غيره حيث لا يصح اختصاصه بالغير فقط، و أما دعوى معلومية حرمة الجلّال مطلقا فأول الكلام و قد عرفت دعوى الشيخ و صاحب الجواهر في منعه. فتحصل ان موضوع الحرمة مركب من قيدين العنوان و تمحض اغتذاءه من العذرة أو فقل العنوان الناشئ من تمحض اغتذائه منها، ثم ان الظاهر من الروايات أيضا أن مطلق الأكل للقاذورات و الكناسة ليس موضوعا للحرمة و انما
[١] الجواهر ٣٦/ ٢٧٢.