سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر اظهاره للشهادتين
..........
المحتمل، كما هو مقتضى قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ ... [١] يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ ...* [٢] وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ... [٣]، و غيرها من الآيات المشتملة على مادة الرجاء، و كونه بدرجة الاحتمال لا ينافي الاذعان و التسليم و الانقياد اذا كان المحتمل خطيرا للغاية البالغة الابدية، كما ذكر ذلك في محاجّة الرضا عليه السّلام للزنديق، من أن العقل يحكم بالاحتياط و الحيطة في مثل هذه الموارد.
و هو مفاد الروايات الواردة في اليقين بأنه أقلّ شيء قسمه الله تعالى بين الناس، و لذلك قيل انّ اليقين يعزّ و يندر، في غالب أنماط الايمان عند الناس، و هو مقتضى مفهوم قوله تعالى كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. و بعبارة أخرى انّ الأدلة البرهانية كما حرر في محلّه ليست مسببة لليقين اذ هناك من الموانع النفسية العديدة لعدم حصوله من الرذائل الخلقية و ظلمانية القلب و غيرها، بل قد يقوم دليل فطري بسيط ساذج لدى صافي النفس بتوليد اليقين لديه، و الحاصل انّ التسليم و الذي هو فعل العقل العملي متابعة لادراك العقل النظري باية درجة كانت، محقق للايمان الذي هو نحو عقد للقلب و الإرادة الانقيادية كفعل بين سنخ الافعال العملية المترتبة على الادراك لا أنه عين الادراك كما هو مفاد جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ بناء على تفسير اليقين في الآية بمعنى حصول ما يوجبه من مقدمات لا التصديق بمعنى الاذعان بالنسبة، أو تفسيره بالتصديق المزبور لكن مع عدم التسليم و الانقياد و الاخبات القلبي لآثاره بسبب عدم التصديق و الانكار لقضية أخرى دخيلة في ترتيب الاثر على التصديق بالقضية الأولى. كما حقق في حكم النفس المتعلق
[١] الكهف: ١١٠.
[٢] الاحزاب: ٢١.
[٣] الزمر: ٩.