سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - مسألة ٢ يكفي في الحكم بإسلام الكافر اظهاره للشهادتين
..........
المعتادة التي لا تعد إنشاء للردة و الخروج- غير موجب لنفي الحكم بالاسلام في الظاهر، كما هو مقتضى قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و كذا كان الحكم في الكتاب و السيرة النبويّة على المنافقين مع العلم العادي أنهم في الواقع لم يكونوا على الاسلام القلبي و كذا هو مقتضى تعريف الشهادتين بالاقرار و غيرها من الشواهد الكثيرة. و أما قوله تعالى وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ في المنافقين، فهو من أحكام ما بعد الموت و الملحق بالآخرة و هي بحسب الواقع لا الظاهر.
و الحاصل أن التشهد بالشهادتين اقرار و تسليم بحسب الظاهر و درجة من الاستجابة و الانقياد غاية الامر بحسب الظاهر لا بحسب القلب، تثمر و تفيد في تحقق العصمة من هدر الدم و المال و العرض في دار الدنيا اذا كانت دار اسلام فقط دون ما اذا كانت دار ايمان فضلا عن الدار الآخرة، و من ذلك كله يظهر عدم الواسطة بين الاسلام و الكفر بحسب الظاهر و قد اشرنا إليه سابقا.
خامسا: انّ التسليم الباطني القلبي و الذي هو عبارة عن اذعان القلب و الجري العملي الجانحي عليه و طوعانية الجوانح هو الايمان و الاسلام بحسب الواقع و هو يجامع الظن بالمعتقد كما هو مقتضى قوله تعالى الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [١] إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [٢]، بل يجامع الاحتمال للمعتقد اذ لا منافاة بين كون درجة المتصور و المتعقل بنحو الاحتمال مع التسليم و الانقياد الى ذلك
[١] البقرة: ٢٤٩.
[٢] الحاقة: ٢١.