العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٦ - الأوّل والثانِی الفقِیر والمسکِین وبِیان المراد منهما
والفقیر الشرعی[١]: مَن لا یملک موءونة السنة له ولعیاله[٢]، والغنیُّ الشرعیّ بخلافه، فمَن کان عنده ضیعة أو عقار أو مواشٍ أو نحو ذلک تقوم بکفایته[٣] وکفایة عیاله فی طول السنة لا یجوز له أخذ الزکاة، وکذا إذا کان له رأس مال یقوم ربحه بموءونته، أو کان له من النقد أو الجنس ما یکفیه وعیاله، وإن کان لسنة واحدة، وأمّا إذا کان أقلّ من مقدار کفایة سنته
⇨ نوعاً خاصّاً من المحتاج، وهو الّذی اشتدّت الحاجة به حتّی ألجأته إلی ذلّ السوءال وهو فوق ذلّ الحاجة، وبهذا الاعتبار صار المسکین أخصّ مطلقاً من الفقیر، وهو أسوء حالاً منه أی من الفقیر، کیف وأکثر الفقراء لا یسألون، بل یتعفّفون عن إظهار الحاجة، ویحسبهم الجاهل أغنیاء، بل کثیر من الفقراء واقعاً هم أغنیاء عرفاً، کأولاد الملوک والاُمراء وأرباب النعمة والثراء الذین لا یملکون شیئاً لأنفسهم، ولکنّهم یتمتّعون بأوفر النعم وبأکثر ممّا یتمتّع به آباوءهم، واستعمال أحد اللفظین فی ما یعمّ الآخر لیس علی سبیل المجاز الّذی لا یصحّ إلاّ بالقرینة، بل استعمال المسکین بعد الفقیر ومقترناً به کالقرینة العامّة علی أنّ المراد بالمسکین نوع خاصّ من الفقیر، وهو المتسوّل والسائل، أمّا إذا انفرد المسکین فلا یُراد منه إلاّ المعنی العامّ وهو الفقیر أی المحتاج، کما فی قوله تعالی: (أَمَّا السَّفِینَةُ فَکَانَتْ لِمَسَاکِینَ یَعْمَلُونَ فِی الْبَحْر)ِ [أ]. وبعبارة أجلی: أنّ الفقر هو الإمکان، وکلّ ممکن محتاج وفقیر. (یَا أَیُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَی اللّه ِ وَاللّه ُ هُوَ الْغَنِیُّ) [ب]. وهذا تحقیق أنیق، ولعلّه قلیل الجدوی. (کاشف الغطاء).
* وإلیه یشیر قوله تعالی (أوْ مِسْکِیناً ذا مَتْرَبَة). (المرعشی).
[١] فی ثبوت عنوان الفقیر الشرعی إشکال، والمَرجِع العرف. (الفیروزآبادی).
[٢] الواجب نفقته علیه. (الشاهرودی).
[٣] یعنی یقوم ربحها. (محمّد رضا الگلپایگانی).
[أ] الکهف: ٧٩.
[ب] فاطر: ١٥.