العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٥ - الأوّل والثانِی الفقِیر والمسکِین وبِیان المراد منهما
فصل
أصناف المستحقّین للزکاة
ومصارفها ثمانیة:
الأوّل والثانی: الفقیر والمِسکین[١]، والثانی أسوء حالاً[٢] من الأوّل،
[١] اختلفت کلمة أهل اللغة والأدب والتفسیر فی بیان الفرق بینهما، وأتقن ما قیل هو ما أفاده فی المتن، وکثیراً ما یُطلق أحد اللفظین ویراد به ما یعمّهما، وإذا اجتمعا یراد من کلٍّ منهما معناه الحقیقی، ومن ثمّ قیل: الفقیر والمسکین إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. (المرعشی).
[٢] من الکلمات الشائعة: أنّ الفقیر والمسکین کالجارّ والظرف إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتعما، وقد اجتمعا فی آیة الزکاة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاکِینِ) [أ] وافترقا فی آیة الخمس (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَیْءٍ... وَالْمَسَاکِینِ وَابْنِ السَّبِیلِ) [ب] وفی آیة الکفّارة. وافترق الفقراء عن المساکین فی قوله تعالی: (یَا أَیُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ...) [ج]. وخلاصة التحقیق فی هذا الموضوع: أنّ أصل الفقر هو الحاجة، وأصل المسکین من المسکنة وهی الذلّة، وهما یرجعان فی المال إلی مفهوم واحد؛ لأنّ الذلیل محتاج، والمحتاج ذلیل، فالحاجة هی القدر الجامع، فإذا استعمل أحدهما وحده بدون الآخر یراد منه القدر الجامع الشامل لهما، وإذا استعملا معاً فی جملة واحدة یراد من المسکین ⇦
[أ] التوبة: ٦٠.
[ب] الأنفال: ٤١.
[ج] فاطر: ١٥.