إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٤ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
كثير؛ إن صدقتك من مالك صدقة، و إن نفقتك على عيالك صدقة، و إن يأكل أحد أهلك من مالك صدقة، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس، و إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه اللّه إلا أجرت فيها حتى تجعل اللقمة فى فى امرأتك. قال سعد: أخلّف بعد أصحابى. فقال: إنك لن تخلّف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة و درجة، و لعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام و يضرّ بك آخرون، اللهم امض لأصحابى هجرتهم، و لا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة- يرثى له رسول اللّه ٦ أن مات بمكة- و خلف معه رجلا و قال: إن مات بمكة فلا تدفنه بها- يكره أن يموت الرجل فى الأرض التى هاجر منها [١].
و يقال إن النبى ٦ قدم مكة عام الفتح، فخلّف سعدا مريضا/ حين خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه النبى ٦ و هو وجع مغلوب- القصة- و كلا الروايتين وردت الأولى فى الصحيحين و الثانية فى الترمذى [٢]
و لما نزل النبى ٦ بالمحصّب دعا عبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق فقال: اخرج بأختك عائشة من الحرم فلتهلّ بعمرة ثم
[١] فتح البارى ٣: ١٦٤ كتاب الجنائز، و صحيح مسلم (فؤاد عبد الباقى) ٣: ١٢٥٠ كتاب الوصية، و طبقات ابن سعد ٣: ١٤٥، و مغازى الواقدى ٣: ١١١٥، ١١١٦، و الرياض النضرة ٢: ٤٠٢، و الإمتاع ١: ٥٣٣.
[٢] صحيح الترمذى ٤: ٤٣٠ باب ما جاء فى الوصية بالثلث.