إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٩ - قصة أصحاب الفيل
حمدت اللّه إذ عاينت طيرا* * * و خفت حجارة تلقى علينا/
فكلّ القوم يسأل عن نفيل* * * كأنّ علىّ للحبشان دينا [١]
فخرجوا يتساقطون بكلّ طريق، و يهلكون [بكل مهلك] [٢] على كل منهل. و أصيب أبرهة فى جسده، و خرجوا به معهم تسقط أنامله أنملة أنملة؛ كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدّة [تمد] [٢] قيحا و دما، حتى قدموا به صنعاء و هو مثل فرخ الطير؛ فانصدع صدره عن قلبه، و انشق بطنه فهلك.
و يقال: إن أبرهة انصرف هاربا وحده، فجعل كلما قدم أرضا انقطع منه عضو فيها؛ فأول منزل نزله سقطت يده اليمنى، ثم نزل منزلا آخر فسقطت رجله اليسرى، فأتى منزله و قومه- و هو حينئذ لا أعضاء له- فأخبرهم الخبر، و قصّ عليهم ما لقيت جيوشه، ثم فاضت نفسه و هم ينظرون.
و كان فى قوم أبرهة أخوان من كندة. أما أحدهما ففارق القوم قبل ذلك، و أما الآخر فلحق بأخيه حين رأى ما رأى، فبينا هو يحدثه عنها إذ رأى طيرا منها فقال: كأن هذا منها، فدنا منه الطائر فقذفه بحجر فمات، فقال أخوه الناجى منهما:-
فإنك لو رأيت و لن ترانى [٣]* * * لدى جنب المغمّس ما لقينا
[١] و انظر مع المرجعين السابقين أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٧، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٣٦.
[٢] الإضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٧.
[٣] كذا فى ه. و فى ت، م «ترانا».