إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٧ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
و كان أبو لهب يحقد على رسول اللّه ٦ لأنه وقع بينه و بين أخيه أبى طالب كلام، فصرعه أبو لهب، و قعد على صدره، و جعل يضرب وجهه. فلم يتمالك رسول اللّه ٦ أن أخذ بضبعى أبى لهب فضرب به الأرض، و قعد أبو طالب على صدره، و جعل يضرب وجهه حتى حجز الناس بينهما، فقال أبو لهب لرسول اللّه ٦: هو عمك و أنا عمك، فلم فعلت هذا بى؟! و اللّه لا يحبك قلبى أبدا.
و صار يطرح القذر و النّتن على بابه، فرآه حمزة و قد طرح من ذلك شيئا، فأخذه و طرحه على رأسه، فجعل أبو لهب ينفض رأسه و يقول: صابىء أحمق. و قصر عما كان يفعل، لكنه كان يدس بفعله [١].
فكان الذى ينتهى إليهم عدواة رسول اللّه ٦ أبو جهل، و أبو لهب، و عقبة بن أبى معيط؛ و كان أبو لهب و عقبة يأتيان بالفرث فيطرحانه على باب النبى ٦، و كان النبى ٦ يقول: يا بنى عبد مناف أى جوار هذا؟! ثم يميطه عن بابه [٢].
و فى هذه السنة صدع رسول اللّه ٦ بأمر اللّه، و أعلن الدعاء إلى اللّه تعالى، و أدّى الرسالة، و نصح الأمة، و دعا إلى اللّه سرّا و جهرا، و شمّر عن ساق الاجتهاد، و قام فى طاعة اللّه أتمّ قيام، يدعو إلى اللّه الصغير و الكبير، و الحرّ و العبد/، الرجال و النساء، الأسود
[١] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٦٠٩. و فيه «لكنه كان يدس من يفعله».
[٢] انظر طبقات ابن سعد ١: ٢٠١. و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٦٠٩، ٦١٠.