إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٣ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
و قام فلقى هند بنت عتبة بن ربيعة فقال لها: قد باينت محمدا يا بنت عتبة، و أبيت ما جاء به، و نصرت العزّى، و غضبت لها.
فقالت له هند: جزيت خيرا يا أبا عتبة [١].
و لما قال أبو لهب للنبى ٦: تبّا لك سائر اليوم، أنزل اللّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ فلما نزلت أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب [٢]، امرأة أبى لهب، و لها ولولة و بيدها فهر [٣]، و رسول اللّه ٦ جالس فى المسجد و معه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول اللّه لو تنحّيت عنها، لا تسمعك شيئا يؤذيك؛ فإنها امرأة بذيئة.
و يروى: قال: يا رسول اللّه، قد أقبلت و أنا أخاف أن تراك.
فقال رسول اللّه ٦: إنها لن ترانى، و سيحال بينى و بينها. و قرأ قرآنا، فاعتصم كما قال اللّه تعالى وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [٤] فأقبلت حتى وقفت على أبى بكر، و لم تر رسول اللّه ٦، فقالت يا أبا بكر: إنى حدّثت أن صاحبك هجانى. فقال: لا و ربّ هذا البيت ما هجاك- و يقال فقال: و اللّه ما ينطق بالشعر و لا يقوله- قالت: إنك
[١] أورده ابن هشام فى السيرة ١: ٢٣٥ فى خبر الصحيفة مع اختلاف يسير.
[٢] و قيل اسمها أروى بنت حرب أخت أبى سفيان بن حرب. (السيرة الحلبية ١: ٤٦٦)
[٣] الفهر: حجر يملأ الكف فيه طول يدق به فى الهاون. (المرجع السابق)
[٤] سورة الإسراء آية ٤٥.