الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - اشتراط حلول جميع الأقساط (أقساط الدين)
مخالفاً لمقتضى العقد وكان له غرض صحيح، فعلى هذا يجب أن يكون هذا الشرط الجزائي بحلول بقية الأقساط عند عدم الالتزام بتسديد قسط في وقته صحيحاً ؛ لأنّ هذا لا يلزم منه الربا وليس تحليلاً لحرام أو تحريماً لحلال وهو مقدور للمشروط عليه ولم يخالف مقتضى العقد، ويوجد غرض صحيح من اشتراطه.
نعم قد يقال: إنّ هذا الشرط يكون مخالفاً لمقتضى العقد ؛ حيث إنّ العقد هو عقد بيع نسيئة، فإذا حلّت بقية الأقساط عند عدم الوفاء بقسط واحد، كان معنى ذلك أنّ البيع بيع نقدي، مع أنّه ليس كذلك.
ولكن يقال: إنّ هذا الشرط ليس مخالفاً لمقتضى العقد، بل هو شرط على حلول الأقساط المؤجلة عند الإخلال بقسط واحد في وقته، كما ورد في أنّ الدين المؤجل يحل بموت المدين.
وحلول الأقساط كلها إذا تأخر المدين عن دفع قسط منها ليس مخالفا لمقتضى العقد، إذ المخالف لمقتضى العقد هو البيع بدون ثمن أو الإجارة بدون أجرة أو البيع بدون حقّ التصرف في المبيع وغيرها. ولو تنازلنا وقلنا ان هذا شرط مخالف لمقتضى العقد فليس دليله منحصراً بـ«المسلمون عند شروطهم» بل قد نستند إلى دليل آخر وهو:
ان نقول: إنّ آجال الديون هي من حقّ المدين ولمصلحته، فإذا تنازل عنها أو اتفق الطرفان على إسقاطها في حالة التأخير عن قسط أو قسطين، فهذا جائز لأنّه عبارة عن إسقاط حقه في التأجيل، ومن حقّ صاحب الحقّ أن يسقط حقّه في التأجيل.
كما لنا أن نقول: ان هذا الشرط ليس شرطاً ماليّاً وإنّما هو مجرد تنازل عن