الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٦ - حالات المريض تحت جهاز الإنعاش
الدم إلى الدماغ لعدة دقائق كأربعة أو خمسة دقائق، فان الدماغ سيموت، وكذا إذا توقف التنفس نهائيا، فانه كاشف عن موت جذع الدماغ ، وعلى هذا لا يمكن الحكم بالموت إذا توقف القلب فقط عن النبض، لوجود شك في الموت فكذلك لا يمكن الحكم بالموت إذا توقف الدماغ عن العمل مع دقات القلب والتنفس تحت الآلات أو من دونها ، إذ يمكن أن يكون توقف جذع الدماغ عن العمل نتيجة مؤثرات أخرى وليس لها ربط بموت جذع الدماغ.
ثم ان مجرد وقف دقات القلب ليس هو الموت ، بل هو من علامات الموت، لانه من الممكن أن يتوقف القلب عن عمله ثم يعود إلى عمله بعد دقيقتين بواسطة الإنعاش أو من دون واسطة ، ولذا فقد نفهم الان سرّ ما سمعناه[١] من أن زيداً عادت إليه الحياة بعد الموت أو تكلّم بعد الموت إذ ان الموت الذي تصوروه هو وقف دقات القلب مع وقف التنفّس لعارض أو صدمة ، ولكن جذع المخّ يعمل ، فإذا مازالت الصدمة أو زال العارض عادَ القلب إلى عمله وعاد التنفّس إلى عمله الطبيعي أيضاً.
وقد[٢] شاعت قصة العلامة الطبرسي صاحب التفسير، إذ نقل السيد محسن الأمين العاملي عن صاحب رياض العلماء فقال: مما اشتهر بين الخاص والعام انه رض أي الشيخ أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفي٥٥٢هـ ق[٣] أصابته السكتة فظنوا به الوفاة فغسلوه وكفنوه ودفنوه
[١] يوجد تأليف باسم من عاش بعد الموت، لابن أبي الدنيا وهو مطبوع.
[٢] أقول: لو كانت القصة صحيحة وهي السبب في تفسير المجمع لذكرها رحمه الله في مقدمة تفسيره لكونها: ١) حالة غريبة، ٢) وسبب تفسير المجمع، ٣) ونعمة انعم الله بها عليه فيحدث بها والحال انه لم يذكرها فلا يمكن الجزم بوقوعها.
[٣] وذكر على كتابه التفسير أنه متوفي سنة ٥٤٨هـ وهكذا في ترجمته.