الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٥ - هل يمكن تجويز الإستنساخ بصورة مطلقة؟
وهذه الخليّة وإن كانت تحتوي على جميع الجينات إلاّ أنّ الذي يعمل منها في خليّة الدماغ غير الذي يعمل في خليّة الأمعاء واللسان.
وقد وجد الباحثون أنّ (٢٠%) من الجينات تعمل في كلّ خليّة للقيام بالوظيفة الحيوية للخليّة، بينما (٨٠%) يختلف عملها حسب الوظيفة والموقع والزمن، فالجينات تعمل في وقت معيّن ثم تسكن، ويتجلّى ذلك بصورة واضحة أثناء تكوّن الجنين، ففي بداية تكوينه يعمل من الجينات عدد محدود، وعند بدء الخلايا بالتمايز لتكوين الخلايا الآكلة والهاضمة والعصبية وغيرها تتحرّك مجموعة من الجينات للعمل حسب أوامر الله سبحانه وتعالى، فإذا إنتهت مهمّتها سكنت حتّى يأتي أمر الله فتتحرّك من جديد لتؤدي وظيفة منوطة بها.
خامساً: الوراثة: إنّ الوراثة هي إحدى الخصائص الكونية التي أودعها الله سبحانه في الأجناس المختلفة من مخلوقاته التي فيها الحياة ذات الحسّ والحركة والإرادة (الإنسان والحيوان) أو ذات النموّ (البنات).
والوراثة موضوع قديم جدّاً، كان يعبّر عنها العرب بأنّها نزعة عرق، فقد جاء في حديث رواه أبو هريرة: إنّ رجلاً أتى النبي٧ فقال: يا رسول الله، ولدي غلام أسود؟ فقال٧ هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال٧ ما ألوانها؟ قال حمر، قال٧: هل فيها من أورق[١]؟ قال: نعم، قال٧: فأنّى ذلك؟! قال: لعلّه نزعة عرق، قال٧: فلعلّ إبنك هذا نزعة [٢].
ومن المعروف أنّ الوراثة هي عبارة عن انتقال الصفات الحسنة والسيّئة
[١] الذي في لونه سواد إلى بياض ومنه جمل أورق.
[٢] أخرجه البخاري ومسلم، اللؤلؤ والمرجان، حديث رقم٩٥٧.