الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٩ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
وينسحب من السوق نهائياً. ولو كان التسليم والتسلّم هو قصده فيكون مسؤولاً عن عقده الأوّل والثاني ولا يمكن أن ينسحب من السوق بأخذ الفارق. فلاحظ.
إذن هذه العملية في عقد المستقبليات لا يقصد منها التجارة التي هي تمليك العين بثمن معيّن بل المقصود الأساسي منها هو القمار الحاصل من ارتفاع السلعة بعد العقد، فيربح المشتري، أو انخفاض السلعة بعد العقد فيربح البائع، فيأخذ كلّ من المشتري والبائع الفرق الحاصل بين سعر السلعة في متن العقد وبين ما آلت إليه عند إرادة بيعها مثلاً، أو عند شرائه مقدارها.
وحينئذٍ إذا لم يكن قصد للتمليك والتملّك، بل كان المقصود وهو الربح أو الخسارة تبعاً لارتفاع سعر السلعة أو انخفاضها، فالموجود حقيقة هو قمار محرّم لا معاملة تجاريّة، ويشهد لهذا الواقع الموجود في هذه المعاملات مِنْ بيع مَنْ لم يكن مالكاً السلعة وشراء مَنْ لم يجد الثمن مع عدم قصدهما تهيئة السلعة أو الثمن أصلاً.
ثم لو قصد المتعاملان شراء سلعة ودفع الثمن حقيقة في الموعد الآجل فهل تكون العملية صحيحة كبيع السَلَم.
والجواب: ان هذه العملية الأولى ليست بيع سَلَم حتّى تصحح وذلك لأنّ السَلَم يجب فيه تعجيل الثمن بكامله في مجلس العقد، وهذا شرط صحة عقد السلم، اما المستقبليات فلا يدفع فيه الثمن ولا يسلّم المثمن أيضاً. وإما ما دفعه المشتري لإدارة السوق وهو عبارة عمّا يقارب ١٠% أو٢٠% فهل يكفي لصحة المعاملة على انه جزء من الثمن؟
والجواب:
١) ان السَلَم لا يصح إلاّ بدفع الثمن بأكمله في مجلس العقد.
٢) أن ما دفعه المشتري لإدارة السوق ليس جزء من الثمن ولا يدفع إلى