الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٨ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
الأوّل والمشتري هو الأخير، وذلك لعدم وجود عقد بينهما أصلاً، فكيف يجب على البائع الأوّل أن يسلّم المبيع إلى مَن لم يشترِ منه وكيف يجب على المشتري الأخير أن يسلّم الثمن إلى مَنْ لم يشترِ منه؟ ولم تكن حوالة من المشتري الأوّل للمشتري الأخير على البائع الأوّل؟
نعم البائع الأوّل مسؤول عن تسليم المثمن إلى المشتري الأوّل، والمشتري الأوّل خرج عن العملية ببيعه قبل الأجل كما يقولون.
اما على تصوير الدكتور منذر قحف والدكتور سامي حسن حمّود:
فهنا توجد عمليات قمار كما توجد عمليات بيع توريد مهمة يحتاجها العالَم اليوم فيقصد منها التسليم والتسلّم فلابدّ بيان حكمها الشرعي.
إذن الكل متفق على بطلان وحرمة العمليات القمارية سواء كانت نفس البضاعة الكليّة المباعة هي التي تباع من قبل المشتري أم تباع بضاعة كليّة وتشترى بضاعة كليّة بقدرها من دون قصد إلى التسليم والتسلّم.
اما إذا قصد من المستقبليات التسليم والتسلّم حقيقة فيكون الداخل في عقود المستقبليات تاجراً في بيوع التوريد، فهل تكون المعاملة صحيحة؟
أقول: ان العملية هنا ليست بيع سَلَم حتّى يتكلَم في صحتها أو عدم صحتها، بل هي عقود توريد يتأجل فيه البدلان، فمن قال بصحة بيع التوريد يمكنه أن يصحح بيع المستقبليات إذا قصد منها التسليم والتسلّم.
اما إذا أوجد البائع لسلع معيّنة كليّة عقداً لشراء سلع كليّة بنفس المواصفات ويجعل غرفة السوق هي المشرفة على التصفية ويخرج عن العملية نهائياً، فان هذا يكشف عن نيّة التاجر المقامرة التي هي مضاربة باصطلاح هذه السوق. فالنيّة للقمار أو للتجارة يمكن كشفها بإيجاد عقد توريد موازي ليدفع أو يأخذ الفارق بين العقدين