الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٢ - ولكن هناك بيان آخر لبيع المستقبليات
وهذا ليس من السَلَم في شيء وليس هو من بيع التوريد فالغرب عندهم ان رأس المال منتج الفائدة، فلا يسلّم جميعه عند بيع المستقبليات كما في بيع السَلَم عندنا فإنّ رأس المال عندنا تهدر فيه الفائدة وليس منتجاً الفائدة، بل يجب أن يوجّه النقد نحو الإنتاج لذا يقدّم الثمن بأكمله في السَلَم لأنّه ليس فيه قيمة معتبرة إلا بتمازجه مع الإنتاج.
نعود إلى بيع المستقبليات بالتوضيح الثالث إذ يقول: إنّه بيع حقيقي يسلّم فيه ١٠% من الثمن فإذا جاء موعد التسليم دفع بقية الثمن إلى البائع ليتسلّم المثمن، وهنا قد يحصل التسلّم وقد لا يحصل بمعنى انه يبيع المثمن وهنا وجهة نظر إسلامية تقول بعدم جواز بيع المثمن إذا كان مكيلا أو موزوناً قبل قبضه، اما إذا كان معدوداً فيجوز. كما انه قد يبيع نفس المثمن قبل الأجل وهو مخالف للحكم الإسلامي بعدم صحة بيع السلعة المشتراة كليّة قبل الأجل للإجماع، ولكن هنا يمكن أن يصحح بان يبيع سلماً موازياً، فإنّه ان اشترى (١٠.٠٠٠) كيس من قمح بصفة معيّنة بـ (٥٠.٠٠٠) دولار ودفع ١٠% من الثمن ليتسلّمه بعد ثلاثة أشهر، فهو يتمكن أن يبيع كمية من القمح (١٠.٠٠٠) كيس بمواصفات هي نفس المواصفات الأولى ليسلّمها في نفس الأجل السابق بـ (٥٥.٠٠٠) دولار، وهو يعلم انه سيتسلّم القمح الذي اشتراه فيسلّمه إلى الثاني أو يحوّل المشتري الثاني على البائع الذي اشترى منه قمحاً كليّاً، فيكون هذا الإنسان الذي دخل في سوق المستقبليات تاجراً في بيع السلم الذي يتقدم فيه بعض الثمن.
أقول: إذا صحّ تأجيل الثمن والمثمن كما في بيوع التوريد على القول بصحته، فيتمكن الداخل في بيع المستقبليات أن يشتري كميّة من الحنطة (١٠.٠٠٠) كيس بـ (٥٠.٠٠٠) دولار ليتسلّمها في أول محرم الحرام، ثم يبيع