الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - محاولة تحدّ من عدم تسديد المدَين لدينه في وقته
بالمال.
٣) إباحة الشرط الجزائي (بان يلتزم المقترض في حالة عدم تسديد القرض في الميعاد بان يدفع مبلغاً أضافيّاً إذا تأخر في الوفاء. وقد ترددت الكنيسة في إباحة هذا الشرط في بادئ الأمر ثم إجازته[١].
أقول: إذا أجزنا للبنك الإسلامي أو للمقرض أخذ الشرط الجزائي، أو اشتراط التعويض أو حكم المحكمة به، أو اتفاقهما على تعويض الضرر عند تأخير المدَين في التسديد للدَين الذي عليه وحصول الضرر على المقرِض[٢] فمعنى ذلك هو تحليل الربا، ويكون الفرق بين الربا المحرّم وهذه الصورة فرقاً بالألفاظ، بمعنى إننا نحرّم ونقفل باب الربا وندخل إلى الربا من النافذة.
وتوضيح ذلك:
١) إن هذا الشرط يوضع في العقد سواء كان المدَين معسراً أو موسراً، وفي كليهما لا يجوز أخذ الربا وإن كان الموسر يعاقب على عدم التسديد ويُشهرّ به.
٢) إن المقرض لم تصبه أيّ خسارة حقيقية، إذ يرجع إليه ماله مع التأخير بلا نقيصة، كما أن الربح الذي فاته لا يضمن، حيث إن الذي يضمن هو الخسارة الحاصلة بسبب التعدّي أو التقصير من الآخر إذا حدث نقص في ماله. فلاحظ.
وأخيراً نقول: إنّ غرامة التأخير الذي يجوّزها البعض في الديون ما هي إلا عبارة عن فتح الباب الخلفي للربا. وكذا التعبير بالاتفاق على تعويض الضرر كما يعبّر الصدّيق الضرير، وكذا القاضي إذا حكم بالغرامة سواء كانت للمقرض أو لوجوه البِّر، كلّ هذا معناه تحليل الربا الذي هو عبارة عن أخذ أجر على الزمن في القرض.
محاولة تحدّ من عدم تسديد المدَين لدينه في وقته[٣]:
أقول: إن مسالة الديون المتعثرة تمثل تهديداً للاستثمار حسب صيغ المعاملات الإسلامية، خصوصاً مع وجود المصارف الربوية، التي تمارس نشاطها
[١] يراجع: الدكتور علاء خروفه/ عقد القرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي طبعة: مؤسسة نوفل بيروت: ٢٠١.
[٢] أقول: جواز هذا قال به الدكتور مصطفى الزرقاء والصدّيق الضرير وعبد الله بن منيع، ولكن الضرير يقول باتفاق الطرفين على تعويض الضرر عند عدم التسديد.
[٣] أو محاولة لحلِّ مشكلة المتاخرات في المصارف الإسلامية.