الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٣ - ١) هل للطبيب أن يعمل عملاً جراحياً لخدمة مريضه حتّى وإن لم يوافق عليه؟
التصرف في ماله.
وبعبارة أخرى: على من تصرف في مال الغير من دون أذنه مع إمكان الاستئذان يكون قد اقترف حراماً وهو ضامن للضرر ويجب إرجاع المال إلى حالته الأولى ان لم يوافق صاحب المال بعد التصرف.
فالصحيح هنا عدم جواز إقدام الطبيب على عمل فيه نفع بحسب علم الطبيب مع منع المريض من ذلك، وذلك لعدم جواز أن يتدخل الطبيب في جسم المريض بمازاد على الاتفاق معه ، فان فعل ذلك فيكون مسؤولاً مسؤولية مدنيّة لو حصل ضرر على المريض ومسؤولية جزائية لعمله عملاً غير مشروع من دون الإذن.
نعم هنا استثناءات من عدم الجواز:
الأوّل: وهو ا ذا دخل الطبيب في عملية مريضِهِ بعد تخديره، وتبيّن أثناء العملية الجراحية أنّ الواجب على الطبيب يحتّم إجراء عملية أُخرى ذات شأن بالمعالجة، ولا يمكن أخذ إذن المريض أو وكيله في تلك الحالة، فهنا يجوز للطبيب إجراء العملية الأخرى استناداً إلى وجوب ذلك عليه كالإسعافات الأولية التي يجب أن يقوم بها الطبيب ولو من دون إذن المريض أو وليّه، إذا كان المريض فاقد الوعي ويتضرر المريض من عدم إجراء العمل له فوراً.
ثانياً: كما يوجب استثناء آخر: وهو ما إذا كان المريض غير موافق على إنقاذه من الموت المحتّم كما إذا أراد أن يصبّ على نفسه البنزين ويحرق نفسه ولم يوافق على تخليصه من الموت المحتّم ، فهنا يجب إنقاذه من الموت ولو لم يوافق على ذلك ، لان الإنسان ليس له الحقّ في إتلاف نفسه وإزهاق روحه لقوله تعالى: (وَلاَتُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْإِلَىالتَّهْلُكَةِ ) وقوله تعالى: ( وَلاَتَقْتُلُواْأَنفُسَكُمْ ).
أقول: لعل كلام ابن القيم هو في هذه الصورة إلا ان كلام ابن حزم عامٌ يشمل صورة وجع الضرس، وهو غير قاتل قطعاً وقد أجاز له ان يقلع من دون