الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٥ - ٢) هل للطبيب أن يرفض العناية والمعالجة؟
الحامل، فهل يكون الطبيب مسؤولاً مسؤولية مدنية أو جنائية على عمله هذا؟
والجواب على ذلك: إنّ الطبيب في صورة تعاقده مع مريضه بالمعالجة سواء كان التعاقد مكتوباً أو عمليّاً ، فلا يجوز له أن يتقاعس عن عمله وما يستوجبه ذلك العمل من الزيارات المتكررة التي يكون العلاج متوقفاً عليها إلاّ أن يثبت انشغاله بعمل أهم أو كان غير قادر على الزيارات والمعالجات مطلقاً، أو أثبت أن مريضه كان مهملاً للتعاليم التي يقدمها له الطبيب بحيث يكون العلاج غير نافع في هذه الحالة ، وأما في غير هذه الحالات فيكون الطبيب مقصّراً وعليه مسؤولية مدنيّة إذا ترتب ضرر من جرّاء تقاعسه هذا وعليه مسؤولية جنائية أيضاً لعدم التزامه بمضمون العقد الواجب الإجراء.
وأما بالنسبة للتوليد: فإذا كان الوعد قد وصل إلى مرحلة العهد بحيث رتَّبَتْ المرأة على هذا الوعد كل ما من شأنه أن يقوّيه ويضعّف أو يُعدم علاقاتها بكل المولّدين اعتماداً على هذا الوعد، وكان الطبيب يؤكد التزامه لها في مرّات متعددة ويشجّعها على عدم الارتباط بغيره بحيث وصل هذا الوعد إلى حدِّ الالتزام في مقابل الالتزام بان التزمت المرأة ان لا تراجع غير هذا الطبيب وان لا تعتمد في التوليد على غيره ، والتزم هو ان يكون هو المولّد لها في الموعد المحدد وهو الذي يشرف عليها في ما قبل التوليد، فحينئذٍ سيكون الطبيب مسؤولاً عن نكوله بهذا العهد الذي اعتمدت عليه الحامل، بشرط أن لا يكون نكول الطبيب واعتذاره ناشئاً من عدم قدرته على التوليد لعارض ألمّ به أو كان نتيجة انشغاله بأمر أهم أو كان نتيجة عدم التزام المرأة الحامل بالإستشارات التي قدمها الطبيب لها التي لها دخل في عملية التوليد.