الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٤ - المسئولية الجنائية للطبيب
وعلى كل حال: فان شرط السلامة كشرط البرء إذا وثق الطبيب من قدرته ولو بواسطة علمه ووسائله الفنيّة المتطورة أنّه قادر على أن لا يجعل المضاعفات تسري إلى المريض فهو يتمكن من أن يقبل هذا الشرط على نفسه، ولا يكون العقد غررّياً وتكون فائدة الشرط هو إن لم تحصل السلامة وبدت المضاعفات تؤثر على بدن المريض فللمريض حقّ الفسخ، وحينئذٍ إذا فسخ فليس يستحقّ الطبيب الأجرة المسماة بل يستحق اُجرة المثل، ولكن مع هذا تكون الأضرار اللاحقة بالمريض مضمونة حسب النصّ المتقدم من ضمان الطبيب إن لم يأخذ البراءة. فانه قد صدق أن الطبيب هو السبب في سراية المرض إلى أجزاء أخرى من البدن فهو وإن لم يكن متعمداً ولم يكن مخطئاً إلا ان السراية حصلت بسبب عَمَلِهِ -كما هو الفرض - فيكون ضامناً.
المسئولية الجنائية للطبيب:
الجناية (كما في مجمع البحرين) هي الذنب والجرم مما يوجب العقاب والقصاص وهي في اللغة : عبارة عن إيصال المكروه إلى غير مستحق.
وفي الشرع: عبارة عن إيصال الألم إلى بدن الإنسان كلّه أو بعضه، فالأول جناية النفس والثاني جناية الطرف... وغُلبت الجناية في ألسِنة الفقهاء على الجرح والقطع، والجمع جنايات ، وجنايا (مثل عطايا) قليل[١].
والمسؤولية الجنائية في موضوعنا هنا: هي عبارة عن المسؤولية التي تكون ناشئة من تجاوز حقّ الطبيب في المعالجة (عند ممارسة مهنته) ففعل فعلاً لا يجوز له فعله بشرط اختيار الطبيب وادراكه.
[١] مجمع البحرين مادة جنا.