الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣٢ - ٣) ضمان الطبيب
فعل حرام، فيكون هناك بالإضافة إلى تعويض الضرر عقاب يتوجه إلى المتجاوز للحكم الشرعي في الدنيا وعذاب في الآخرة والمسؤولية الجنائية والعقوبة تكون بشرط أن يكون مختاراً في تعدّيه (لا مكرها) ولا مجبراً، والفقه الإسلامي لا يفرّق في العقاب الذي يتوجه لمخالف الحكم الشرعي بين أن يكون حدوث الضرر متوجهاً إلى المجتمع أو الفرد، فحتى إذا حصل ضرر قد أصاب الفرد عن تعمد وقصد ففيه التعويض، وفيه الجزاء القانوني وهو التعزير في الدنيا والعقاب في الآخرة ، فالطبيب مسؤول أمام الله كلمّا قصّر في واجبه أو تجاوز الحدّ المسموح به جاهلاً أو متعمداً عرف ذلك أو لم يعرف فهو مسؤول أمام الله تعالى ، إلا انه إذا عرف وطولب بالتعويض فيجب عليه التعويض وإذا لم يُعرف ذلك وجب عليه التعويض عن الضرر أيضاً وتقديمه إلى المريض أو ورثته بايّ صورة أراد.أقول: وبعبارة أخرى : إن المقصود بضمان الطبيب هو:١) ما إذا عالج الطبيب مريضاً وأدّى ذلك العلاج إلى تلف المريض (موته) أو نقص عضو من اعضائه من دون تعمد ولكن حصل تقصير أو قصور في المعالجة بحيث كان التلف أو النقص مستنداً إلى العلاج الذي كان فيه قصور من الطبيب أو تقصير فحينئذٍ يكون الطبيب هو المسؤول عن ذلك التلف أو النقص ويجب عليه ان يدفع عوض ذلك حسب ما قرر شرعاً.
٢) ومن نافلة القول: التاكيد على ان هذا البحث يشمل علاج الحيوانات المريضة من قبل الطبيب البيطري إذا أدّى ذلك إلى التلف أو النقص فيها.
٣) وأيضاً من نافلة القول التأكيد على وضوح الضمان لحالات العمد للاتلاف أو النقص من الطبيب المعالج لان في هذه الصورة يكون الضمان واضحاً لا شكّ فيه من الحرمة التكليفيّة للتعدّي على الغير.
٤) اما إذا كان التلف قد استند لغير العلاج من دون قصور من الطبيب كما